قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

354

قنطرة الصلاة

وأما الحياء فاستشعاره التقصير في العبادة، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله

تعالى، ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها، وقلة إخلاصها وخبث دخلها وميلها إلى

الحظ العاجل في جميع أفعالها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله سبحانه، والعلم بأنه مطلع على السريرة، وخطرات القلب، وإن دقت وخفيت وهذه المعارف إذا حصلت يقيناً انبعثت 395/ ب] منها بالضرورة حالة تسمى الحياء، فهذه أسباب / هذه الصفات فكل ما طلب تحصيله فعلاجه إحضار سببه ففي معرفة السب معرفة العلاج، ورابطة جميع هذه الأسباب الإيمان واليقين أعني هذه المعارف التي ذكرناها ومعنى كونها يقيناً إنتفاء الشك، واستيلاؤها على القلب كما سبق في باب اليقين والله أعلم (1).

به

فصل

اعلم أن القلب يخشع بقدر اليقين، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.

ويروي

أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعاً مطمئناً، وإذ ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم قيام العبد الذليل، وناجني بقلب وجل ولسان صادق (2).

وروي أنه أوحى إليه: قل لعصاة أمتك يذكروني؛ فإني آليت على نفسي أن من ذكرني ذكرته، فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة هذا في عاص غير غافل فكيف إذا اجتمعت الغفلة

والعصيان؟!

يتمم

صلاته

وباختلاف المعاني التي قدمنا ذكرها في القلوب انقسم الناس إلى: غافل لا. ولم يحضر قلبه في لحظة منها، وإلى من يتمم ولم يغلب قلبه في لحظة بل ربما كان مستوعب الهم بها، بحيث لا يحسي ما يجري بين يديه ولذلك لم يحس مسلم بن يسار فيما بلغنا [396/ب] سقوط إسطوانة في المسجد اجتمعت الناس عليها، وبعضهم يحضر الجماعة / مدة، ولم يعرف قط من على يمينه ويساره.

وما روي من أن وجيب قلب إبراهيم عليه السلام كان يسمع على ميل، وجماعة كانت

(1) راجع إحياء علوم الدين (162/ 1، 163).

(2) ذكره الغزالي في الإحياء (163/ 1).