الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣قنطرة الصلاة
357
بأنبجانية له (1). . وهي كساة لأبي جهم، وأمر بتجديد شراك نعله ثم نظر إليه في الصلاة إذ كان جديداً فأمر أن ينزع عنه ويرد الشراك الخلق. وكان قد اتخذ نعلاً، فأعجبه حسنها فسجد وقال: «تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني (2). ثم خرج فدفعها إلى أول سائل لقيه، ثم أمر عليّاً فيما بلغنا أن يشتري له نعلين سبتيين جرداوين فلبسهما.
وكان الله في يده خاتم ذهب قبل التحريم، وكان على المنبر فرماه وقال: «نظرت إليه
ونظرت إليكم (3).
وروي
أن طلحة صلى في حائط له فيه شجر فأعجبه دبسي طار في الشجر يلتمس مخرجاً، فأتبعه بصره ساعة ثم لم يدر كم صلى؟ فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه من الفتنة، ثم
قال: يا رسول الله. هو
صدقة ضعه حيث شئت
(4)
وعن رجل آخر: أنه صلى في حائط له، والنخل مطوقة بثمرها، فنظر إليه فأعجبه، فلم پدر گم، صلى فذكر ذلك لعثمان، فقال: هو صدقة فاجعله في سبيل الله. فباعه عثمان ألفاً. فكانوا يفعلون ذلك قطعاً لمادة الفكرة، وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة، وهذا هو الدواء القامع / لمادة العلة ولا ينبغي غيره. وأما الذي ذكرناه من التلطف بالتسكين [1/ 400] والرد إلى فهم الذكر، فإنه إنما ينفع في الشهوات الضعيفة، والهمم التي لا تشغل إلا حواشي
بخمسين
القلب.
فأما الشهوة القوية المرهقة: فلا ينفع معها التسكين بل لا تزال تجاذبها، وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلواتك في شغل المجاذبة، ومثال ذلك: كمثل رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره فكانت أصوات العصافير تشوش عليه فلم يزل يطيرها بعصى هي في يده ويعود إلى فكره، فتعود العصافير ويعود إلى تطييرها بالعصا، فقيل له: إن هذا أسير السواني ولا ينقطع فإن أردت الخلاص فاقلع الشجرة. فكذلك شجرة الشهوة إذا اشتعلت في القلب
(1) متفق عليه من حديث عائشة قاله العراقي في المصدر السابق. (2) أخرجه أبو عبد الله بن حقيق في شرف الفقراء من حديث عائشة بإسناد ضعيف. قاله العراقي في المصدر
السابق.
(3) رواه النسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهباً ولا فضة إنما هو
مطلق. قاله العراقي في المغني (165/ 1). (4) رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه قاله العراقي في الموضع
السابق.