الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥قنطرة الصلاة
359
ولذلك قال: [بها] (1) أرحنا يا بلال».
قيل في كتاب الغزالي معناه: ارحنا بالصلاة وبالنداء إليها، إذ كانت قرة عينه
فيها.
ذاتك وهو
وأما في الطهارة فإذا أتيت بها في مكانك وهو طرفك الأبعد، ثم في ثيابك وهي غلافك الأقرب، ثم في بشترك وهو قشرك الأدنى، فلا تغفلا عن لبك الذي هو قلبك فاجتهد له تطهيراً بالتوبة والندم على ما فرط منك وتصميم العزم على الترك في المستقبل، فطهر بها باطنك فإنه موقع نظر معبودك.
وأما ستر العورة: فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق؛ فإن ظاهر بدنك موقع نظر الخلق فما رأيك في عورات باطنك؟ وفصائح سريرتك التي لا يطلع عليها إلا ربك
عز وجل؟
الله
فاحضر تلك الفضائح ببالك، وطالب نفس بسترها وتحقق أنه لا يستر عن عين سبحانه ساتر، وإنما يسترها الندم والحياء والخوف، فتستعد في إحضارها في قلبك، بانبعاث جنود الخوف والحياء من مكامنهما فتذل بها نفسك، ويستكن تحت الخجلة قلبك، وتقوم بين يدي الله عز وجل قيام العبد المجرم الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكساً رأسه من الحياء
والخوف.
وأما الاستقبال: فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله، أفترى أن صرف القلب عن سائر الأمور إلى أمر الله عز وجل ليس مطلوباً منك؟
هيهات، فلا مطلوب، سواه، وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن، وضبط للجوارح وتسكين لها بالإثبات في جهة واحدة حتى لا تبغي على القلب، فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها، والتفاتاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانفلتت به عن وجه الله عز وجل، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك.
[1/ 402]
واعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت إلا بالصرف / عن غيره، فكذلك القلب لا [1/ 403] ينصرف إلى الله عز وجل إلا بالتصريف عن ما سوى الله تعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قام
(1) ما بين المعقوفين من الإحياء، والمغني (165/ 1) وقال العراقي: رواه الدارقطني في العلل من حديث بلال، ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم:
بإسناد.
صحيح.