الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧قنطرة الصلاة
361
للشهوات؟ أو مقبل على فاطر السموات والأرض؟ إياك أن يكون أول مفاتحتك للمناجات بالكذب والاختلاف، ولا ينصرف الوجه إلى الله تعالى إلا بانصرافه عما سواه، فاجتهد في الحال في صرفه إليه، وإن عجزت عنه على الدوام فليكن قولك في الحال صادقاً. وإذا قلت: حنيفاً ومعناه مسلماً مائلاً عن غير الله إليه فينبغي أن تخطر ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده فإن لم تكن كذلك كنت كاذباً، فاجتهد في أن تعزم عليه في الاستقبال وتندم على ما سبق من الأحوال.
فإذا قلت وما أنا من المشركين فاخطر ببالك الشرك الخفي فإن قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادِةِ رَبِّهِ أَحَداً)
(1)
أنزل فيمن يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس فكن منتفياً من هذا الشرك وغيره، واستشعر الخجلة في قلبك، إن وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة من هذا الشرك؛ فإن اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه.
وإذا قلت: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، فاعلم أن هذا حال عبد مفقود عن نفسه، موجود لسيده، فإنه إن كان يصدر في إفعاله عن رضاه وغضبه في قيامه وقعوده ورغبته في الحياة ورهبته من الموت، فكان جميع ذلك لأمور الدنيا لم تكن ملائماً للحال، فاجتهد لإخلاص جميع أفعالك وأحوالك الله تعالى والتبراء عن حولك وقوتك إلا له تعالى. وأما التسبيح: في قولك: سبحانك اللهم، فاعتقد تنزيه الله تعالى عن جميع نقائص الصفات، في قولك: تبارك اسمك وتعالى جدك اعتقد تعظيم الله ووصفه الصفات وكمال الذات، ولا إله غيرك: اعتقد وحدانيته وإفراده عن. خلقه بالألوهية والعبادة وأنه لا يشبه شيئاً، ولا يشبهه في اسم ولا صفة ولا ذات ولا فعل إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب
العالمين.
أكبر
بجميع
محامد
[1/ 405]
وأما التكبير: فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه / قلبك، وإن كان في قلبك شيء هر [1/ 406]
من الله سبحانه فالله يشهد إنك لكاذب كما يشهد على المنافقين إنهم لكاذبون إذ يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله فأنت أطوع له منك الله عز وجل، فقد اتخذته إلها وكبرته فيوشك أن يكون قولك: الله أكبر، كلاماً بمجرد اللسان وقد تخلف القلب عن مساعدته، وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار، وحسن الظن
(1) سورة الكهف الآية: 110.