قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

362

قنطرة الصلاة

بكرم الله تعالى وعفوه واعتقد بالتكبير تعظيم الله عن كل شيء، وحرم على نفسك ما كان حلالاً لك في غير الصلاة.

وأما الاستعاذة: فإذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم أنه عدوك ومترصد لصرف قلبك عن. الله عز وجل حسداً لك على مناجاتك الله سبحانه، وسجودك له مع أنه لعن بسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها، وأن استعاذتك بالله منه أن يعيذك منه هو ترك ما يحبه وتبديله بما يحب الله عز وجل لا بمجرد قولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن من سبع أو عدو ليفتسره أو يقتله فقال له: أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت في

قصده

من

مكانه غير هارب منه فإن ذلك لا ينفعه بل لا يعيذه إلا بتبديل المكان والهرب، فكذلك. يتبع الشهوات التي هي محارب الشيطان ومكاره الرحمن فلا يغنيه مجرد القول، فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن الله تعالى من شر الشيطان وحصنه لا إله إلا الله، إذ قال الله عز وجل

[407/ب] فيما روي / عنه: «لا إله إلا الله حصني

والمتحصن به من لا

معبود له. سوي الله سبحانه، فأما. من اتخذ إلهه هواه فهو في ميدان

الشيطان لا في حصن الرحمن.

واعلم أن من مكايده شغله إياك في الصلاة بفكر الآخرة، وتدبير فعل الخيرات ليمنعك بذلك عن فهم ما تقرأ من القرآن لأن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس، فإن حركة اللسان غير مقصودة، بل المقصود معانيها، والله أعلم.

وأما القراءة: فالناس فيها ثلاثة: رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل، ورجل يتحرك لسانه

وقلبه يتبع

اللسان

فيفهم ويسمع.

منه كأنه

يسمعه من غيره وهي درجة أصحاب اليمين، ورجل

سبق قلبه إلى المعاني أولاً ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه.

ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم القلب، والمقربون لسانهم ترجمان يتبع القلب ولا يتبعه القلب، وتفصيل ترجمة المعاني أنك إذا قلت: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). فأنوبه التبرك لابتداء القراءة لكلام الله سبحانه وافهم أن معناه أن: الأمور كلها بالله وأن المراد بالاسم هاهنا هو المسمى، وإذا كانت الأمور بالله سبحانه فلا الحمد لله معناه: أن الشكر الله إذ النعم كلها من الله، ومن يرى من غير الله عز وجل نعمة، أو

جرم

كان

(1) رواه الحاكم في التاريخ، وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي بإسناد ضعيف جداً، وقول أبي منصور الديلمي إنه حديث ثابت مردود عليه قاله العراقي في المغني (167/ 1).