الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩قنطرة الصلاة
363
يقصد غير الله سبحانه بشكر لا من حيث أنه مسخر له من قبل الله تعالى ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر إلتفاته إلى غير الله تعالى، فإذا قلت: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فاحضر في قلبك أنواع رحمته فينبعث به رجاؤك، ثم استشعر في قلبك التعظيم والخوف بقولك
لك لطفه لتتضح ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
مالکه
/ أما العظمة، فلأنه لا ملك إلا الله، وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو [1/ 408] ثم جدد الاخلاص بقولك: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ.
وجدد العجز والاحتياج والتبراء عن الحول والقوة بقولك: {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
و تحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته، وأنّ له المنّة، إذ وفقك لطاعته، واستخدمك لعبادته، وجعلك أهلاً لمناجاته، ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين. ثم إذا فرغت من التفويض بقولك: بسم الله، وعن التحميد وعن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقاً فعين بسؤالك، ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. الذين يسوقنا إلى جوارك، ويفضي بنا إلى مرضاتك وزد ذلك شرحاً وتفصيلاً، وتأكيداً واستشهاد بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى والصابئين وأمثالهم من الضالين،
وبالله التوفيق.
فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون من الذين قال الله فيهم:: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال عليه السلام: «فإذا قال العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول الله تعالى: حمدني عبدي، فيقول العبد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيقول الله: أثنى علي عبدي وهو معنى قوله: سمع الله لمن حمده».
قال عليه السلام: فيقول العبد: مُلِكِ يَوْمِ الدِّينِ فيقول الله: مجدني عبدي، فيقول العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيقول الله: هذه بيني وبين / عبدي، ولعبدي ما سأل، فيقول [1/ 409] العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فيقول الله: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل (1).
واعلم أنه لو لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر الله لك في جلاله وعظمته، فناهيك به غنيمة، فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله؟ وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرأه من سورة كما
(1) رواه مسلم من حديث أبي هريرة قاله العراقي في المغني (168/ 1).