الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠[410/ب]
364
قنطرة الصلاة
سيأتي بعد ذلك في موضعه إن شاء الله، فلا تغفل عن أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ومواعظه وأخبار أنبيائه، وذكر مننه وإحسانه ولكل واحد حق فالرجاء حق الوعد، والخوف حق الوعيد، والعزم حق الأمر، والترك حق النهي، والاتعاظ حق الموعظة، والشكر حق ذكر المنة، والاعتبار حق أخبار الأنبياء عليهم السلام.
الله
فهكذا كان حال السلف الصالح عند قراءة القرآن وفي الحديث عن حذيفة رضي ا عنه أنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأ بسورة البقرة، فكان لا بآية العذاب إلا يمر استعاذ؛ ولا بآية الرحمة إلا سأل، ولا بآية تنزيه إلا سبح.
تكلمت
وعن أبي بلال مرداس بن حدير رحمه الله أنه كان يقول: ما أتيت على آية من القرآن فيها ذكر خطيئة كنت عملت بها إلا استغفرت الله تعالى منها. قال: وإني لأحفظ كل شيء به منذ أصبحت مخافة أن اخطاء والله أعلم.
وعن الحسن أنه قال: ما قرأت آية فجاوزتها حتى تدبرت فيما أنزلت وما عُني بها. وقال قتادة: لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان، قال الله سبحانه: وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ إلى قوله: (خَسَارا) (1).
ويقال: إن الملائكة تكتب صلوات / الناس بالزيادة والنقصان بقدر الخشوع فيها، فينبغي للإنسان أن يتفهم معاني القرآن تعظيماً الله عز وجل، أو تنزيه أو خبر عن من أهلكه الله تعالى فإن استطاع أن يموت فليمت وإلا فليتماوت.
ويروي
أن زرارة بن أوفى أمّ في صلاة الفجر فلما انتهى إلى قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي
اقور) (2) الآية، خر ميتاً.
أوصاله.
وكان إبراهيم النخعي إذا مر بمثل قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ. يغض صوته كالمستحي تنزيهاً وخضوعاً الله عن أن يذكره بشيء لا يليق به.
وكان بعضهم إذا سمع قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (4). اضطرب حتى تضطرب
(1) سورة الإسراء الآية: 82.
(2) سورة المدثر الآية: 8. (3) سورة المؤمنون الآية: 91. (4) سورة الانشقاق الآية: 1.