قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

قنطرة

ة الصلاة

365

رؤي ابن عمر يصلي ويتأوه حتى لو رآه من يجهله لقال: أصيب الرجل وذلك فيما بلغنا

عند قراءته: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيَّقاً مُقَرَّنِينَ﴾ (1) الآية. وقال بعضهم: رأيت ابن عمر يصلي مغلوباً عليه (2).

(2)

وحق له أن يحترق بوعد سيده ووعيده؛ لأنه عبد ذليل مذنب بين يدي رب جليل محسن.

وتكون هذه المعاني على قدر درجات الفهم، ويكون الفهم بحسب وفور العلم، وصفاء القلب، ودرجات ذلك لا تنحصر، والصلاة مفتاح القلوب فيها تنكشف أسرار الكلمات، هذا حق القراءة وهو حق الأذكار، والتسبيحات أيضاً، ويستعين على الفهم بترك العجلة في القراءة قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (3).

وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَرُوا آيَاتِهِ﴾ (4).

وكانت قراءة رسول الله فيما بلغنا مفسره حرفاً حرفاً يمد بها صوته، وذلك أقرب للتأمل والفهم، / والله أعلم.

وأما دوام القيام: فإنه تنبيه على إقامة القلب مع الله عز وجل على نعت واحد من الحضور، قال عليه السلام: إن الله تعالى مقبل على المصلي ما لم يلتفت (5).

وكما تجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك تجب حراسة القلب عن الالتفات إلى غير الصلاة، فإن التفت [إلى غيره] (6) فذكره باطلاع الله عليك، وإقباله إليك فكيف أنت تتهاون بمناجاته بالغفلة والإعراض عنه، وقبح ذلك عليه حتى يعود إلى الصلاة، وألزم الخشوع للقلب حتى لا يلتفت فإن ثمرة الخشوع الإخلاص عن الالتفات ظاهراً وباطناً، فمهما خشع الباطن خشع الظاهر.

وقد قال صلى الله عليه وسلم لما رأى مصلياً يعبث بلحيته: أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فإن

الرعية تتبع لحكم الراعي».

(1)

(2)

(3)

سورة الفرقان الآية: 13.

في الأصل: «مقلوليا» والتصويب من الإحياء (168/ 1).

سورة المزمل الآية: 4.

(4) سورة ص الآية: 29.

(0) رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسنساده من حديث أبي ذر قاله العراقي في المغني (169/ 1).

(6) ما بين المعقوفين من الإحياء (169/ 1).

[1/ 411]