الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢366
قنطرة ا ة الصلاة
وقد ورد في الدعاء: اللهم اصلح الراعي والرعية (1). قيل: أراد القلب والجوارح. وكان الصديق رضي الله عنه في الصلاة كأنه وتد، وكان ابن مسعود كأنه ثوب ملقى، وابن الزبير كأنه عود، وبعضهم كان يسكن في ركوعه بحيث تقع العصافير عليه تظنه حائطاً، فكل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا، فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك؟ عند من يعرف جلاله وعظمته ومن يطمئن بين يدي غير الله عز وجل خاشعاً، وتضطرب أطرافه بين يدي الله تعالى، ولا تخشع فإنما ذلك لقلة معرفته بجلال الله تعالى،
[412/ب] وقصور علمه باطلاعه تعالى / على سره وضميره.
وعن عكرمة في قوله تعالى: الَّذِي يَرَاكَ حِيْنَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (2) قال: قيامه، وركوعه، وسجوده، وجلوسه والله أعلم
(3)
وأما الركوع والسجود فينبغي أن تجدد ذكر كبرياء الله تعالى وعظمته، وأنت متذلل متواضع ناكس رأسك عند ربك، كأنك في عرضة القيامة مع المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم وتجتهد في ترقيق قلبك، وتجديد خشوعك في ركوعك، وتستشعر ذلك وعز مولاك، واتضاعك، وعلو ربك وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة، فإنه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار، ثم ترتفع من ركوعك راجياً أنه أرحم الراحمين راحم ذلك ومؤكد للرجاء في نفسك، وتقول: سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله لمن شكره ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول: ربنا ولك الحمد، ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد فتقول: ربنا ولك الحمد، ثم تهوي إلى
أذل
السجود، وهو أعلى درجات الخضوع والاستكانة فمكن أعز أعضائك وهو الوجه من التراب. وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما حائلاً فافعل؛ فإنه أجلب للخضوع وأذل
الأشياء وهو على التواضع والذل.
وقد جاء في الحديث ما تقرب العرب إلى الله تعالى بشيء أفضل من سجود خفي،
(4)
وأقرب ما يكون من ربه تعالى إذا كان ساجداً وذلك قوله تعالى: {وَأَسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) ()
(1) لم أقف له على أصل وفسره المصنف أي الغزالي) بالقلب والجوارح وكذا قاله الجيطالي). قاله العراقي
في المغني (169/ 1).
(2) سورة الشعراء الآيتان: 218، 219.
(3) راجع الإحياء للغزالي (169/ 1). (4) سورة العلق الآية: 19.