الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣قنطرة الصلاة
وقيل في قوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1).
قيل: هو
367
ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود. وقيل: هو نور الخشوع؛ فإنه يشرق من الباطن على الظاهر وهو الأصح إن شاء الله.
وقيل: هي الغرر التي تكون في وجوههم / يوم القيامة من أثر الوضوء. أن رجلاً قال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة، قال عليه
وروي
السلام: «أعْنَى بكثرة السجود».
السجاد.
وروي عن علي بن عبد الله بن عباس: أنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة وكانوا يسمونه
[1/ 413]
أن عمر بن عبد العزيز: كان لا يسجد إلا على التراب، ثم إذا وضعت نفسك وروي
بالسجود موضع الذل فقد وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى أصله فإنك من التراب خلقت وإليه رددت، فعندها جدد على قلبك عظمة الله سبحانه فقل: سبحان ربي الأعلى، وأكده بالتكرار فإن المرة الواحدة ضعيفة الأثر. فإذا رق قلبك وظهر ذلك، فليصدق رجاؤك في رحمة ربك فإن رحمته تسارع إلى الضعف والانكسار لا إلى الترفع والاستكبار، فارفع رأسك من السجود مكبراً، ثم أكد التواضع بالتكرار. فعد إلى السجود ثانياً كذلك.
وأما التشهد: فإذا جلست فاجلس متأدباً، وصرّح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي الأخلاق الطاهرة الله تعالى، وكذلك التحيات ومعناه الملك لله وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم بشخصه الكريم، وقل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه، ثم سلم على نفسك وجميع عباد الله الصالحين تعم به كل عبد صالح من سكان السموات والأرضين، وارج من الله سبحانه أن يرد عليك سلاماً وافياً بعدد عباده الصالحين ثم تشهد له بالوحدانية ولمحمد بالرسالة مجدداً عهد الله سبحانه بإعادة كلمتي / الشهادة، ومستأنفاً للشهادة بالجنة والنار والموت والبعث وَأَنْ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ [1/ 414]
(r)،
فِيْهَا وَأَنْ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (2) ثم اقصد عند التسليم السلام على الملائكة الكرام الكاتبين وسائر المسلمين الحاضرين فانو بالسلام أيضاً الخروج من الصلاة، واستشعر شكر الله تعالى على توقيفه لك لإتمام هذه الطاعة، وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك ربما لا تعيش
(1) سورة الفتح الآية: 29. سورة الحج الآية: 7.
(2)