قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

368

قنطرة الصلاة

لمثلها، ثم تستغفر الله ثلاثاً، ذلك عنه عليه السلام وتعقد ذلك استغفاراً من تقصيرك في روي صلاتك وسائر ذنوبك ثم انصب في الدعاء بالتواضع والخشوع وارغب إلى ربك بالتضرع والابتهال، والصدق الرجاء بالإجابة وأشرك في دعائك سائر المؤمنين والمؤمنات وتقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحينا بالسلام وادخلنا دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

في أمثالها من الدعاء ثم اشعر قلبك الاشفاق والوجل والحياء من التقصير في الصلاة، وخَفْ أن لا تقبل صلاتك وأن تكون ممقوتاً بذنب ظاهر أو باطن ترد من أجله صلاتك في وجهك وترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه وفضله.

(1).

كان بعض علماء السلف إذا صلى مكث ما شاء الله تعرف عليه كآبة الصلاة، وكان بعضهم يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض. فهذا تفضيل صلاة الخاشعين {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (1)، والَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) (2) وهم الذين يناجون الله عز [415/ب] وجل على قدر / إستطاعتهم في العبودية، فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة فبالقدر الذي له منها ينبغي أن يفرح وعلى ما يفوته ينبغي أن يتحسر، وفي مداومة ذلك ينبغي

يتيسر

يجتهد.

أن

وأما صلاة الغافلين فإنها مخطرة إلا أن يتغمد الله برحمته والرحمة واسعة، والكرم فائض فنسأل الله أن يغمرنا برحمته ويتغمدنا بمغفرته، إذ لا وسيلة لنا إلا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته.

(3)

وفي كتاب الغزالي قال: اعلم أن تخليص الصلاة عن الآفات، وإخلاصها الله تعالى عن شوائب العاهات والمبطلات وأداءها بشروطها الظاهرة والباطنة من الخشوع والتعظيم وغير ذلك من المعاني المتقدمة. قال: فالإتيان بها على ما ذكرنا سبب لحصول أنوار في القلب، تكون تلك الأنوار مفاتيح لعلوم المكاشفة، فأولياء الله المكاشفون (4) بملكوت

(1) سورة المؤمنون الآية: 9.

(2) سورة المعارج الآية: 23. (3) سورة راجع الإحياء (170/ 1).

(4) لفظ أو اصطلاح صوفي إلا أنه لا يريد به ما يذهب إليه صوفية اليوم من إدعاء علم الغيب لسبق رده

عليهم في شطحاتهم.