قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

قنطرة الصلاة

369

السموات والأرض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون بما في الصلاة ولا سيما ما في السجود إذ يتقرب به العبد من الله تعالى. كما قدمنا فينكشف الأمر لكل مصلّ على قدر صفاء قلبه عن كدورات الدنيا حتى ينكشف لبعضهم الشيء بعينه، وينكشف لبعضهم بمثال كما كشف لبعضهم الدنيا في صورة جيفة، والشيطان في صورة كلب جاثم عليها يدعو إليها والله أعلم. وقال: ومن لم يكن من أهل المكاشفة فلا أقل من أن يؤمن بالغيب ويصدق به إلا أن يشاهد ذلك بالتجربة.

ويقال: مكتوب في التوراة يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصلياً باكياً فأنا الله الذي اقتربت من / قلبك وبالغيب رأيت نوري قال: فكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء والفتوح الذي [1/ 416] يجده المصلي من دنو الرب سبحانه من القلب. قال: وإن لم يكن هذا الدنو هو القرب بالمكانية فلا معنى له إلا الدنو بالهداية والرحمة. ويقال: إن العبد إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صفوف من الملائكة كل صف منها عشرة آلاف وباهى الله عز وجل به مائة ألف ملك. قال: وذلك أن العبد قد يجمع فيهما بين القيام والقعود والركوع والسجود، وقد فرق ذلك على أربعين ألف ملك فالقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة، وهكذا الراكعون والقاعدون قال: فإن ما رزق الملائكة من القرب والرتبة لازم لهم مستمر على حال واحد لا يزيد ولا ينقص ولذلك قالوا: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) (1). وفارق الإنسان الملائكة في الرقي من درجة إلى درجات فإنه لا يزال يتقرب إلى الله تعالى، فيستفيد بقربه مزيداً الدية إذ باب المزيد مسدود على الملائكة وليس لكل واحد منهم إلا رتبته التي هي وقف وعبادته التي هو مشغول بها، لا ينتقل إلى غيرها، ولا يفتر عنها ولا يستحسرون يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتَرُونَ (2).

(2)

ومفتاح مزيد الدرجات هي الصلوات، قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (3). فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع، ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضاً فقال تعالى في آخرها: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ

يُحَافِظُونَ (4).

(1) سورة الصافات الآية: 164.

(2) سورة الأنبياء الآية: 20.

(3) سورة المؤمنون الآيات: 1، 2، 9، 10، 11. (4) سورة المؤمنون الآيات،1، 2، 9، 10، 11.