قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

[417/ب]

[418/ب]

370

قنطرة الصلاة

ثم قال في ثمرة تلك الصفات: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيْهَا

خَالِدُونَ) (1). فوصفهم بالفلاح أولاً وبوراثة الفردوس آخراً. وما عندي أن هذه رمة اللسان. غفلة القلب تنتهي إلى هذا الحد، ولذلك قال تعالى في أضدادها: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (2) الآية. فالمصلون في الحقيقة هم ورثة الفردوس، وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتمتعون لدنوه وقربه من قلوبهم فنسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، فهيهات ما بيننا وبينهم ونحن نرغب إلى الله تعالى أن يعيذنا من عقوبة من تزينت أقواله و قبحت أفعاله إنه الكريم المنان ذو الفضل والإحسان (3).

فصل

ويروى عن أبي الدرداء أنه قال: من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل فيها بقلب فارغ وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس، ويروى أن عمار بن ياسر رحمه الله صلى صلاة فخففها فقيل له: خففت يا أبا اليقظان فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً؟ قالوا: لا. قال: فإني بادرت سهو الشيطان، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليصلي الصلاة ولا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها (1)

وكان يقول: إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها. ويقال: إن طلحة والزبير، وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة، وقالوا: نبادر بها وسوسة

الشيطان.

جبر

واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب دون بعض كما دلت الأخبار عليه، إذ ورد نقصان الفرائض بالنوافل (5).

وفي الخبر / عن عيسى عليه السلام أنه قال: يقول الله عز وجل بالفرائض: نجا مني

عبدي، وبالنوافل يتقرب إلي عبدي.

(1) سورة المؤمنون الآيات،1، 2، 9، 10، 11. (2) سورة المدثر الآيتان: 42، 43.

(3) راجع إحياء علوم الدين (170/ 1، 171).

(4) رواه أحمد بإسناد صحيح .. وهو عند أبي داود والنسائي. قاله العراقي في المغني (172/ 1). (5) رواه أصحاب السنن، والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة: إن أول ما يحاسب به العبد عمله صلاته ..... الحديث. قاله العراقي في المصدر السابق.

من

يوم

القيامة