قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

قنطرة الصلاة

371

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال الله تعالى: لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضت

عليه» (1).

وروي: أن النبي صلى صلاة فترك من قراءتها آية فلما انفتل قال: «ماذا قرأت»؟ فسكت القوم، فسأل أبي بن كعب فقال: قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما أدري أنسخت أم رفعت؟ فقال: «أنت لها يا أبي». ثم أقبل على الآخرين فقال: ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم، ونبيهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم، إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطلاً ما ترهبون (3).

ألا إن بني

وهذا يدل على أن استماع ما يقرأ الإمام وفهمه بدل عن قراءته السورة بنفسه، لأن الله تعالى يقول: {فَإِذَا قُرِى الْقُرْآنَ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا (3). وذلك خاص في قراءة السورة وراء الإمام والله أعلم.

فدلت هذه الأحاديث مع ما سبق أن الأصل في الصلاة الخشوع وحضور القلب وأن مجرد الحركات مع الغفلة قليل الجدوى في الآخرة والله أعلم (4).

مسألة

(?)

ومن كتاب المحاسبي قلت ما المحافظة على الصلوات؟ قال: القيام عليها في أول أوقاتها بشدة مخافة وخضوع والتهيء لها قبل الدخول فيها بأحسن زينة من الوقار والسكينة فإذا استفتح جمع، همه واحضر ذهنه واشعر قلبه تعظيم من قام بين يديه قلت: وكيف الاخلاص فيها وفي غيرها من الأعمال؟

قال: / الاخلاص ضربان:

أحدهما: التوحيد الله وأن لا يراد بالعمل غيره، والآخر العمل من كل آفة تنقص فضله من الإصغاء والالتفات وحديث النفس بغيره، فإذا تحفظ فيه تم ثوابه إن شاء الله.

(1) لم أجده قاله العراقي في المصدر السابق. (2) رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلاً، وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب، ورواه النسائي مختصراً من حديث عبد الرحمن بن أبزى بإسناد صحيح. قاله العراقي في المصدر السابق.

(3) سورة الأعراف الآية: 204. (4) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (172/ 1، 173).

قناطر الخيرات ج/1 م/ 25

[1/ 219]