الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨372
قنطرة الصلاة
قلت: أكل حديث يعرض في الصلاة ينقص منها؟
قال: يعرض فيها من حديث النفس ضربان وآخر من خواطر الوسواس: فأما ما كان من حديث النفس فيكون على تعمد وسهو فما كان من تعمد، فإن صاحبه
قد أساء وعليه الاستغفار لما مضى.
والسهو ضربان:
أحدهما:
سهو
أداه إليه حديث النفس متعمداً فملوم عليه.
والثاني: سهو صار إليه بغير، تعمد، فذلك موضوع عنه، إذ لم يتعمده، وأما ما كان من خواطر الشيطان فموضوع عنه ما لم يكن له تابعاً، فإن أصغى إليه بهواه فليكن عنه راجعاً، وللنفس عنه رادعاً، وبالله التوفيق.
الباب الرابع
في صلاة الإمامة وما على الإمام من وظائفها
الصلاة
قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: الَّذِي يَرَاكَ حِيْنَ تَقُومُ يعني وحدك في وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (1). يعني في الجماعة، وفي الحديث عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
مَنْ أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم». وعنه عليه السلام أنه قال: إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المساجد ولا يجدون
إماماً يصلي بهم (2). ويقال: إن قوماً تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم. وأما ما روي من. مدافعة الإمام بين الصحابة فسببه فيما وجدت إيثارهم من رأوه أولى بها [420/ب] أو خوف الخطر من ضمان الصلاة، فإن الأئمة / ضمناء وكان من لم يتعود ذلك ربما يشوش عليه الإخلاص في الصلاة حياء من المقتدين به لا سيما في جهره بالقرآن فكان الاحتراز ممن
(3)
احترز عنها من أسباب هذا الجنس والله أعلم 3
(1) سورة الشعراء الآيتان: 218، 219.
(2) أطراف الحديث عند أبي داود في السنن (581)، أحمد في المسند (381/ 6)، والبيهقي في السنن
الكبرى (129/ 3).
(3) راجع الباب بتوسع في إحياء علوم الدين (173/ 1).