الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩قنطرة الصلاة
فصل: فيما على الإمام من الوظائف في الصلاة وقبلها اعلم أن على الإمام وظائف قبل الصلاة والقراءة في أركان الصلاة وبعد السلام. أما الوظائف قبل الصلاة فست:
373
إحداها: أن لا يتقدم للإمامة على قوم يكرهونه، فإن اختلفوا كان النظر وإن كان الأقلون هم أهل الخير والدين فالنظر إليهم أولاً.
وفي الحديث: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم العبد الآبق، وامرأة زوجها عليها ساخط، وإمام قوم هم له كارهون (1).
وكما ينهى عن التقدم مع كراهيتهم، فكذلك ينهى عنه إن كان وراءه من هو أفقه وأفضل منه إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم إذا كان قائماً بشروط الإمامة، وعرف ذلك من
نفسه. والله أعلم. الثانية: إذا خُير المريد للآخرة بين الآذان والإمامة فاختلف السلف في ذلك وقال آخرون: الآذان أولى لما في الإمامة من خطر الضمان ولأنه عليه السلام قال: «اللهم ارشد
الأئمة واغفر للمؤذنين (2).
سبع سنين
فقد
وجبت
ومن
والمغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة، ولما ورد في الحديث أن: «من أذن في مسجد أذن أربعين عاماً أدخل الجنة بغير حساب (3). له الجنة الله وغير هذا مما تقدم في فضل الأذان. قالوا: ولذلك نقل عن الصحابة رضي عنهم أنهم يتدافعون الإمامة.
وفي كتاب الغزالي قال: والصحيح / أن الإمامة أفضل إذ واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، [1/ 421] وأبي بكر، وعمر، وغيرهما من الأئمة. نعم فيها خطر الضمان والفضيلة مع الخطر كما أن رتبة الإمارة والخلافة أفضل لقوله: «اليوم واحد من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين
سنة (4).
(1) رواه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن غريب، وضعفه البيهقي. قاله العراقي في المغني
(173/ 1)
(2) جزء من حديث رواه البخاري من حديث لأبي هريرة. (3) رواه الترمذي، وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول، نحوه، قال الترمذي: حديث غريب. قاله العراقي في المغني (173/ 1).
(4) رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين، قاله العراقي في المصدر السابق.