الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧قنطرة الصلاة
381
الفصل الثاني: في آدابها
وتنحصر آدابها في عشر جمل على ترتيب العادة:
الأولى: ينبغي للمريد أن يستعد لها يوم الخميس عزماً عليها واستقبالاً لفضلها فيشتغل بالدعاء والاستغفار والتسبيح بعد العصر من يوم الخميس لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة.
وعن بعض السلف أنه قال: إن الله عز وجل فضلاً سوى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس ويوم الجمعة، ويغسل في هذا اليوم ثيابه ويبيضها، ويعد الطيب إن لم يكن عنده ويفرغ قلبه من الاشتغال التي تمنعه من البكور إلى الجمعة، وينوي في
ألف
هذه الليلة صوم يوم الجمعة، فإن له فضلاً عظيماً، ويقال: من صامه كمن صام خمسين: سنة، ويقال: من صامه فإنه يبعد عن النار مسافة طيران فرخ الغراب منذ خرج من البيضة حتى يموت هرماً. وقيل: يجعل بينه وبين النار خندق مسافته ما بين مطلع الشمس إلى مغربها. ويقال: من صام أربعين جمعة غفرت ذنوبه، والله أعلم.
ولكن يقال: صوم الجمعة مفرداً مكروه حتى يضم إليه الخميس والسبت. ويقال: إن النبي عليه السلام نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يتقدمه يوم أو يتأخره يوم، والله أعلم. وينبغي أن يشتغل بإحياء ليلة الجمعة بالصلاة وقراءة القرآن ويستحب عليها فضل يوم الجمعة ويجامع أهله في الليلة / أو في يوم الجمعة فقد استحب ذلك وحملوا عليه قول النبي [1/ 430] عليه السلام رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل (1). أي حمل أهله على الغسل، وقيل معناه: غسل ثيابه فروي بالتخفيف واغتسل جسده. وبهذا يتم آداب الاستقبال ويخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا: ما هذا اليوم؟
الثانية: إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر، وإن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحسن ليكون أقرب عهداً بالنظافة فالغسل مستحب استحباباً مؤكداً وبعض ذهب إلى وجوبه، ورووا في ذلك أن النبي عليه السلام قال: غسل يوم الجمعة واجب (2).
(r)،
والمشهور في الحديث: من أتى الجمعة فليغتسل وكان أهل المدينة فيما بلغنا:
(1) رواه أصحاب السنن، وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أوس بن أوس: «من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر الحديث الترمذي وحسنه قاله العراقي في المغني (180/ 1).
(2) متفق عليه من حديث أبي سعيد. المصدر السابق.