قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

قنطرة الصلاة

384

فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم.

وجاء في الأثر: أن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً عنه ما فعل فلان، وما الذي أخره عن وقته. فيقولون: اللهم إن كان أخره فقر فأغنه، وإن آخره مرض فاشفه، وإن أخره شغل ففرغه لعبادتك، وإن أخره لهو فأقبل بقلبه على طاعتك. قال: وكان يرى في القرن الأول سحراً أو بعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس [433/ب] يزدحمون فيها إلى الجامع كأيام / العيد حتى اندرس ذلك. فقيل: أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع.

قال: وكيف لا يستحي المؤمن من اليهود والنصارى وهم يبكرون إلى البيع والكنائس يوم السبت والأحد وطلاب الدنيا كيف يبكرون إلى درجات الجامع للبيع والربح فلم لا يسابقهم طالب الآخرة.

وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه دخل بكرة فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور فاغتم بذلك وجعل يقول لنفسه معاتباً لها: رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد.

الخامسة: في هيئة الدخول فينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس، ولا يمر بين أيديهم، وفي البكور يسهل عليه ذلك، فقد ورد وعيد شديد في تخطي الرقاب، وهو أن يجعل جسراً يوم

القيامة يتخطاه الناس

(1)

وروى ابن جريج مرسلاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس فلما قضى عليه الصلاة والسلام صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معناه؟ فقال: يا نبي الله قد جمعت. فقال عليه السلام: «أولم أرك تتخطى رقاب الناس»؟! أشار به إلى (2) أنه أحبط عمله.

(2)

هكذا ذكر في كتاب الغزالي قال: وفي الحديث مسنداً أيضاً قال: «ما منعك أن تصلي معناه؟ قال: أولم ترني؟ قال عليه السلام: رأيتك أتيت وآذيت (3). أي تأخرت عن البكور

(1) رواه الترمذي وضعفه، وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس قاله العراقي في المغني (183/ 1). (2) في الأصل: «بما لي». والتصويب من الإحياء (183/ 1) وقال العراقي في تعليقه: رواه ابن المبارك في

الرقائق.

(3) رواه أبو داود، والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصراً. العراقي في المغني

(183/ 1)