قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

386

قنطرة الصلاة

واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع كان له كفارة ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة

أيام (1).

وفي لفظ آخر: غفر الله له إلى الجمعة الأخرى. وقد اشترط في بعضها إن لم يتخط

رقاب الناس قال: ولا يغفل عن | الصف الأول إلا بثلاثة أمور:

أولها: كأنه يرى بقرب الخطيب منكراً يعجز عن تغييره من لبس حرير من الإمام أو غيره 4356 / ب] أو صلاة / في سلاح كثير شاغل أو سلاح مذهب أو غير ذلك مما يجب عليه الإنكار من أجله، فالتأخر له أسلم وأجمع للهمم، فعل ذلك فيما بلغنا جماعة من العلماء طلباً للسلامة.

وقيل لبعضهم: نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف. فقال: إنما يراد قرب القلوب لا

قرب الأجساد، أشار به إلى أن ذلك أسلم لقلبه.

قال: ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حارث عند المنبر يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر فلما فرغ من الصلاة قال: شغل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاماً ما يجب عليك إنكاره فلا تقو تقوم به؟

قال: ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد قال يا أبا عبد الله أليس في الخبر أذن واستمع؟ قال: ويحك ذلك. للخلفاء الراشدين المهتدين، وأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كان أقرب إلى الله عز وجل.

وعن سعيد بن عامر قال: صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف، فلما صلينا قلت له: أليس يقال خير الصفوف أولها؟ فقال: نعم إلا أن هذه مرحومة منظور إليها من بين سائر الأمم، فإن الله عز وجل إذا نظر إلى عبد في الصلاة غفر

أمة

(2)

لمن وراءه من الناس، وإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه (2).

وفي بعض الروايات أنه قال: سمعت رسول الله قال ذلك فمن تأخر على هذه النية

إيثاراً وإظهاراً لحسن الخلق فلا بأس. وعند هذا يقال: الأعمال بالنيات.

الثاني:

: أنه إن لم تكن مقصورة عند الخطيب مقتطعة عند المسجد للسلاطين فالصف

[436/ب] الأول / محبوب وإلا فقد كره بعض العلماء دخول المقصورة.

(1) رواه الحاكم من حديث أوس بن أوس وأصله عند أصحاب السنن المصدر السابق. (2) لم أجده، قاله العراقي في المغني (184/ 1).