الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣387
قنطرة الصلاة
وقيل: كان الحسن وبكر المزني لا يصليان في المقصورة ورأوا أنها قصرت على السلاطين وهي بدعة أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد.
ووجدت في كتاب المبرد: أن الحجاج بن عبد الله وهو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان في ليلة واحدة. قال: فأتى الحجاج معاوية وهو يصلي فضربه مدبراً ففلق أليتيه. فقال: قتلتك يا عدو الله. فقال معاوية: كلا يا ابن أخي إن عمك أحمش من ذلك. قال: فلما أخذ قال: الأمان والبشارة، قتل علي في هذه الصبيحة فاستبقوني به حتى جاء الخبر فقطع معاوية يده ورجله وأمر حينئذ باتخاذ المقصورة. فقيل لابن عباس: ما تأويل المقصورة؟ قال: يخافون أن يبتهضه الناس فيقال: البأس بالباء، والمقصورة: بيت يتخذ في الجامع تصلي فيه السلاطين خاصة. ولذلك كرهت العلماء الصلاة فيه؛ لأن المسجد مطلق لجميع الناس.
وقد روي أيضاً أن أنس بن مالك، وعمران بن الحصين صليا في المقصورة طلباً للقرب
ولم يكرها ذلك، والله أعلم.
ولعل الكراهة تختص بحالة التخصيص والمنع وأما مجرد المقصورة إذا لم يكن منع فلا يوجب كراهة، والله أعلم.
الثالث: أن المنبر يقطع بعض الصفوف وإنما الصف الأول الواحد المتصل. وعن الثوري أنه كان يقول: الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر وهو المتجه؛ لأنه متصل ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب، ويسمع ولا يبعد أن يقال: الأقرب إلى القبلة هو الصف الأول ولا يراعى هذا المعنى. / وتكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة من | المسجد، وكان بعض الصحابة فيما بلغنا يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب، والله أعلم. الثامنة: أن يقطع الصلاة عند خروج الإمام، ويقطع الكلام أيضاً بل يشتغل بإجابة المؤذن، ثم باستماع الخطبة. وفي كتاب الغزالي قال: وقد جرت عادة بعض العوام بالسجود عند قيام المؤذنين. قال: ولم يثبت له أصل في أثر ولا خبر لكنه إن وافق سجود تلاوة القرآن فلا بأس أن يمد الدعاء؛ لأنه وقت فاضل. قال: ولا يحكم بتحريم هذا السجود، لأنه لا. سبب لتحريمه.
قال: وقد روي عن عليّ وعثمان من استمع وانصت فله أجران، ومن لم يستمع وانصت قناطر الخيرات ج/1 م/26
[1/ 437]