قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

388

قنطرة الصلاة

فله أجر واحد، ومن سمع ولغي فعليه وزران ومن لم يسمع ولغي فعليه وزر واحد. وعنه أنه قال: «من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت أو مه فقد لغي، ومن لغى والإمام يخطب فلا جمعة له (1). وهذا يدل على أن الإسكات ينبغي أن يكون بالإشارة أو رمي

حصاة لا بالنطق.

وفي حديث أبي ذر رحمه الله لما سأل أبيًا والنبي عليه السلام يخطب فقال: متى أنزلت هذه السورة؟ فأوماء إليه أن اسكت، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبي: اذهب فلا جمعة لك. فشكاه أبو ذر إلى رسول الله، فقال: صدق أبي (2). وإن كان بعيداً من الإمام، فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيره بل يسكت، وإذا كانت الصلاة مكروهة في وقت خطبة الإمام

فالكلام أولى.

التاسعة: أن يراعي في قدوة الجمعة ما ذكرناه في غيرها، فإذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ [438/ب] / سوى الفاتحة. ثم إذا فرغ من الجمعة قرأ سورة الحمد سبع مرات قبل أن يتكلم، وقل الله أحد، والمعوذتين سبعاً سبعاً فروي عن بعض السلف أن: من فعله عُصِمَ من الجمعة إلى الجمعة وكان حزراً له من الشيطان.

هو

ويستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة: اللهم يا غني يا حميد يا مبداء يا معيد يا رحيم يا ودود، أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عن من سواك. يقال: من داوم على هذا الدعاء أغناه الله سبحانه عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب. قال: ثم صلي بعد الجمعة ست ركعات فقد روي عن ابن عمر) أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. وعن أبي هريرة عنه أربعاً، وعن علي وابن عباس ستاً، والكل صحيح فيما بلغنا في

أحوال مختلفة والأكمل أفضل والله أعلم.

(1) رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة، دون قوله ومن لغى فلا جمعة له. قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين بلفظ: إذا قلت لصاحبك. وأبو داود من حديث علي: «من قال: صه فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له. قاله العراقي في المغني (184/ 1، 185). (2) رواه البيهقي وقال في المعرفة إسناده صحيح، وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي بن كعب بسند أن السائل له أبو الدرداء، وأبو ذر، ولأحمد من حديث أبي الدرداء: أنه سأل أبياً، ولابن حبان من حديث جابر أن السائل عبد الله بن مسعود، ولأبي يعلى من حديث جابر قال: قال سعد بن أبي وقاص لرجل لا جمعة لك، فقال له النبي: لم يا سعد؟ قال: لأنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال:

صحيح

صدق سعد المصدر السابق.