قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

قنطرة | ة الصلاة

خائفاً

العاشرة: أن يلازم المسجد حتى يصلي العصر، فإن أقام إلى الغرب فهو الأفضل.

389

يقال: من صلى العصر في الجامع كان له ثواب الحج. ومن صلى المغرب كان له ثواب العمرة، فإن لم يأمن التصنع ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه أو خاف الخوض فيما لا يعني فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكراً لله عز وجل مفكراً في آلائه شاكراً على توفيقه من تقصيره مراقباً لقلبه ولسانه إلى غروب الشمس حتى لا تفوته الساعة الشريفة. ولا أن يتكلم في الجامع ولا غيره من المساجد بحديث الدنيا، وقد جاء في الحديث: «يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس الله تعالى بهم من حاجة (1)، والله أعلم

ينبغي

(2)

الفصل الثالث: في شروط الجمعة وحكمها

أما حكمها: فقد اتفقت الأمة على أن حكم الجمعة الوجوب، وأنها تصلى خلف الإمام العادل في الأمصار السبعة التي مصرّها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واختلفوا فيها [1/ 439] خلف الجبابرة: فذهب أكثر الإباضية إلى إيجابها خلفهم في الأمصار السبعة.

وذهب بعضهم إلى أنها لا تصلى خلف الجبابرة، وقد ذكرت هذا في كتابنا المسمى بقواعد الإسلام مشروحاً بأدلته واختلاف الناس في ذلك، وما اعتمد عليه أصحابنا فلا معنى لإعادته هاهنا؛ إذ ليس هذا الكتاب موضوعاً لتفريع مسائل الفقه، وإنما هو موضوع لما لا بد منه من حدود الفرائض وغيرها ظاهراً وباطناً.

وأما شروط وجوب الجمعة عند أصحابنا فهي عشرة البلوغ، والعقل، والإسلام، والذكورية، والصحة، والحرية والإقامة، والإمام، والمصر، والجماعة.

وقد شرحتها في كتاب القواعد فلا نعيدها هاهنا وبالجملة فلا تجب الجمعة إلا على بالغ عاقل مسلم ذكر صحيح حر مقيم في مصر: تحت حكم. سلطان سعه جماعة من الناس، ولا تجب على طفل، ولا على مجنون ولا على أنثى، ولا على مريض، ولا على عبد ولا على مسافر، ولا على من كان في غير مصر من الأمصار السبعة على قول بعض علمائنا، ولا على من كان في غير أرض تقام فيه الحدود بالسلطان، ولا على من كان في غير جماعة، هذه،

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث الحسن مرسلاً وأسنده، والحاكم من حديث أنس وصحح إسناده، وابن حبان من حديث ابن مسعود. المصدر السابق.

(2) راجع الباب في إحياء علوم الدين (180/ 1، 185).