قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

مقدمة المؤلف

25

وقال بعض الحكماء: العقل أفضل مرجو والجهل انكأ عدو، وقال بعض الأدباء:

صديق کل امري عقله، وعدوه جهله.

وقال بعض البلغاء: خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل.

وأنشد الماوردي لابراهيم بن حسان:

يزين الفتى في الناس صحة عقله وإن كان محذوراً عليه مكاسبه يشين الفتى في الناس قلة عقله وإن كرمت أعراقه ومناسبه يعيش الفتى في العقل إنه على العقل يجري علمه وأفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الأشياء شيء يقاربه إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد كملت أخلاقه وماريه

وعن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لكل شيء آلة وعدة، وإن آلة المؤمن العقل، ولكل شيء، مطية، ومطية المؤمن العقل / ودعامة المؤمن العقل، ولكل قوم [28/ب] غاية، وغاية العباد العقل، ولكل أهل بيت قيم وقيم بيوت الصديقين العقل، ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل، ولكل امراء عقب ينسب إليه، ويذكر به وعقب الصديقين الذي ينسبون إليه، ويذكرون به العقل، ولكل شيء فسطاط، وفسطاط المؤمن العقل (1). وعنه قال: إن أحب المؤمنين إلى الله عز وجل مَنْ نصب في طاعته تعالى، ونصح

لعباده، وكمل عقله، ونصح نفسه فما بصر وعمل به أيام حياته فافلح وأنجح (2). وعنه عليه الصلاة والسلام قال: أتمكم عقلاً، أشدكم الله عز وجل خوفاً، وأحسنكم

فيما أمر به، ونهى عنه نظراً، وإن كان أقلكم تطوعاً (3). واعلم أن بالعقل تعرف حقائق الأمور، ويفصل بين الحسنات والسيئات، وهو ينقسم قسمين: غريزي ومكتسب.

فالغريزي هو: العقل الحقيقي وله حد يتعلق به التكليف لا يتجاوزه إلى زيادة، ولا

كشف الخفا (276/ 1)، ابن عراق في تنزيه الشريعة (217/ 1). (1) أطرافه في اتحاف السادة المتقين (457/ 1)، المطالب العالية (2746)، السيوطي في الحاوي

(90/ Y)

(2) أطرافه في: المغني عن حمل الأسفار (84/ 1)، إتحاف السادة المتقين (458/ 1). (3) ونحو هذا الطرف ذكره الزبيدي في اتحاد السادة المتقين (422/ 1).