الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١قنطرة | ة الصلاة
395
إذا أحب / عبداً استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله فيها بسيء [445 / أ] الأعمال ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت الفاضل وبالله التوفيق (1).
مسألة
حُقَّ على من حضر الصلاة إذا رأى غيره يسيء الصلاة أن ينكر عليه فإن صدر عن جهل رفق بالجاهل وعلمه، فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ومنع المنفرد بالوقوف خارج الصف والإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام إلى غير ذلك من الأمور فقد قال: «ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه (2). ولا يكون له الويل إلا بترك الفريضة.
وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: من رأى من يساء صلاته ولم ينهه فهو شريكه، وجاء في الحديث: أن بلالاً كان يسوي الصفوف ويضرب عراقبهم بالدرة (3).
وينبغي أن يعاتب تارك الجماعة والمتخلف عنها، وقد كان الأولون يبالغون في الإنكار على ذلك، ويستحب أن يقصد يمين الصف، ولذلك تزاحم الناس عليه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: تعطلت الميسرة. فقال عليه السلام: من عَمَّر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر (4). والله أعلم وأحكمه).
الباب السادس
في المندوب إليه من الصلوات
اعلم أن ما عدا الفرائض من الصلوات ينقسم إلى أربعة أقسام: سنن، ومرغوبات،
ومتطوعات، ومستحبات.
أما السنن: فهو ما نقل عن رسول الله له المواظبة عليها والأمر بها / وذلك كصلاة الوتر [1/ 446] وصلاة الميت، وركعتي الفجر، وركعتي المغرب، وركعتي الطواف، وصلاة العيدين.
(1) راجع إحياء علوم الدين (188/ 1، 189). (2) رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف. قاله العراقي في المغني (192/ 1).
(3) لم أجده. قاله العراقي في المصدر السابق.
(4) رواه ابن ماجة من حديث ابن عمر بسند ضعيف. المصدر السابق.
(5) راجع إحياء علوم الدين (192/ 1).