الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١405
قنطرة أسرار الصوم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون في غيره ويزين الله تعالى جنته في كل يوم منه، ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن تلقى عنهم المؤنة والأذى ويصير إليك ويغفر لهم في آخر ليلة منه. قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: «لا ولكن العامل إنما يوفى أجره آخر عمله (1).
أقذف
أمة
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الجنة لتتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة، فتصفق ورق الجنة وحلق المصاريع، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، فتتزين الحور العين حتى يقمن بين شرافات الجنة فينادين: هل من خاطب إلى الله فنزوجه منا، ثم يقلن: يا، رضوان فيجيبهن بالتلبية، فيقول: يا خيرات حسان، هذه أول ليلة من شهر رمضان ويقول الله تعالى: يا رضوان افتح أبواب الجنة للصائمين من محمد عليه السلام / ويا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بأغلال، ثم [457/ بهم في البحر حتى لا يفسدوا على أمة محمد صيامهم والله عز وجل في كل يوم من رمضان عند طلوع الشمس وعند الإفطار ألف ألف عتيق يعتقهم من النار عبيد وإماء، ويعتق في آخر الشهر مثل ما أعتق من أول إلى آخره وله ملك ينادي من تحت العرش. هل من تائب يتاب عليه؟ هل من داع يستجاب له هل من مظلوم ينصره الله هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى سؤاله». ويقال: إذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل عليه السلام فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فيركزه على ظهر الكعبة فيسلمون تلك الليلة على كل أمة قائم وقاعد ومصل وذاكر من أ محمد عليه السلام ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فينادي جبريل يا معشر الملائكة الرحيل فيقولون: يا جبريل ما فعل الله عز وجل في حوائج أمة محمد عليه السلام؟ فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم وعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة قالوا ومن هم؟ قال: مدمن على خمر، وعاق لوالديه، وقاطع الرحم، ومشاحن». قيل: يا رسول الله ومن المشاحن؟ قال: «الذي لا يكلم أخاه، فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة فيبعث الله الملائكة في غداة الفطر فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع الخلائق إلا الجن والإنس فيقولون لأمة محمد عليه السلام: اخرجوا
6
(1) أطراف هذا الحديث عند أحمد في المسند (292/ 2) ابن حجر في المطالب العالية (932)، والطحاوي في مشكل الآثار (142/ 4).