قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

406

قنطرة أسرار الصوم

[458/ب] إلى ربكم يعطي الجزيل ويغفر العظيم فإذا برزوا في مصلاهم يقول / الله تعالى: يا ملائكتي ما جزاء الأخير إذا عمل عمله؟ قالوا جزاؤه توفية أجره، فيقول الله عز وجل: يا ملائكتي إني جعلت ثوابهم من صيامهم رمضان وقيامهم رضاي ومغفرتي فيقول تعالى: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً لدينكم ودنياكم إلا أعطيته لكم».

وعنه أنه قال: «الصوم جُنَّة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يفسق، ولا يجهل، وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم (1).

وعن سلمان الفارسي رحمه الله قال: خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيامه تطوعاً من تقرب فيه إلى الله عز وجل بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة يزداد فيه في رزق المؤمن وشهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من فطر فيه صائماً كان كمن أعتق رقبة وغفرت ذنوبه سقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة قالوا: يا رسول الله ليس كلنا ما يجد ما يفطر به الصائم؟ قال عليه السلام: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع فيه صائماً كان ذلك مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء، ومن [459/با خفف فيه عن مملوكه أعتقه الله من النار، فاستكثروا فيه من أربع / خصال: خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرون لذنوبكم، وأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتتعوذون به من النار.

وعنه أنه قال: «نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله

مضاعف (2).

وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: من صام رمضان في إنصات، وسكوت، وذكر الله

(1) أخرجاه من حديث أبي هريرة قاله العراقي في المغني (235/ 1). (2) رويناه في أمالي ابن مندة من رواية ابن المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف، ولعله عبد الله بن عمرو، فإنهم لم يذكروا لابن المغيرة رواية إلا عنه، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن أبي أوفى وفيه سليمان بن عمرو النخعي أحد الكذابين. قاله العراقي في

المغني (232/ 1).