قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

[461/ب]

408

قنطرة أسرار الصوم

وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رتبة المباهات بين الزهد في الدنيا وبين الصوم، فقال: إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول: أيها الشاب العابد التارك شهوته لأجلي المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي)

وقال عليه السلام في الصائم: يقول الله عز وجل يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي»،

وقيل في قوله عز وجل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أخفي لَهُم مِن قرّة أعْيُنِ جَزَاءً بِما كانُوا

(2)

يَعْمَلُونَ) (2). .

قيل: عملهم الصيام لأنه قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (3). فيفرع للصابر / جزاؤه ويجازف جزافاً فلا يدخل تحت وهم وتقدير، وجدير بأن يكون كذلك؛ لأن الصوم إنما كان الله تعالى ومشرفاً بالنسبة إليه وإن كانت العبادة كلها له، كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كلها له وإنما كان كذلك لمعنيين:

أحدهما: أن الصوم كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل مشاهد، فجميع الطاعات يشاهدها الخلق ويراها إلا الصوم؛ فإه لا يراه إلا الله عز وجل، لأنه عمل في الباطن بالصبر

المجرد.

والثاني: أنه قهر لعدو الله عز وجل الذي هو الشيطان فإن وسيلته إلى إهلاك الإنسان هي الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب، ولذلك قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالعطش والجوع (4).

وعنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها: داومي قرع باب الجنة». قالت: بماذا؟ قال

(0) ،

بالجوع (5).

فلما كان الصوم قمعاً ففي قمع عدو الله نصرة الله تعالى ونصر الله موقوف على مَنْ نصره، قال الله تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِتْ أَقْدَامَكُمْ) (1).

(1) رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. قاله العراقي في المغني (232/ 1).

(2) سورة السجدة الآية: 17.

(3) سورة الزمر الآية: 10.

(4) متفق عليه من حديث صفية دون قوله: فضيقوا مجاريه بالجوع. المصدر السابق. (5) لم أجد له أصلاً. المصدر السابق.

(6) سورة محمد الآية: 7.