الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥قنطرة أسرار الصوم
2.4
والبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله تعالى ولذلك قال الله تعالى: {والذين
(1) ،
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (1)
وقال تعالى: إن الله لا يُغَير ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا ما بأنفسهم) (2) وإنما التغيير بكثرة الشهوات التي هي مراتع الشيطان ومرعاهم وما دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم، وما داموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله تعالى، وكان محجوباً عن لقائه إذ قال عليه السلام فيما روي عنه: لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم / النظروا إلى ملكوت السماء» (3). فمن هاهنا صار الصوم باب العبادة وجنة لأهل الزهادة ولن ينال فضله إلا من عرف حرمته، وصان فيه لسانه عن قبيح الكلام وفضوله، وتحفظ فيه عن الكذب ومجاريه، واحترز من الغيبة والنميمة وسائر مساوئه، وحفظ جوارحه كلها من المعاصي ظاهراً وباطناً، وأصلح طعمته التي بها صلاح قلبه الذي عليه المدار وكان خائفاً من رد صومه وسائر عمله عليه وراجياً لقبوله بفضل الله وإحسانه إليه وبالله التوفيق (4).
الباب الثاني
في الشروط الواجبة وسننه المرتبة
وفي هذا الباب فصلان:
أحدهما: في شروطه الواجبة.
والثاني: في سننه المشروعة فيها.
الفصل الأول: في الواجبات
وهي ستة:
أحدها: مراقبة الشهر في أوله وذلك برؤية الهلال، فإن غم فباستكمال ثلاثين يوماً من شعبان. ونعني بالرؤية العلم بدخول الشهر، ويحصل ذلك بقول عدل واحد، ولا يثبت هلال شوال إلا بقول عدلين إحتياطاً للعبادة، ومن سمع ذلك من عدل ووثق بقوله وغلب على ظنه
(1) سورة العنكبوت الآية: 69.
(2) سورة الرعد الآية: 11.
(3) رواه أحد من حديث أبي هريرة بنحوه قاله العراقي في المغني (233/ 1).
(4) راجع إحياء علوم الدين (231/ 1، 233).
[1/ 462]