الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦21.
قنطرة أسرار الصوم
[463/ب]
صدقه لزمه الصوم، وإن لم يقض بها القاضي.
الثانية: النية الصومه، وقد اختلف فيها على قولين قال بعضهم: لا بد في كل ليلة من
نية معينة جازمة.
وقال آخرون: تكفيه نية واحدة من أول ليلة من الشهر، ولو نوى الصوم بالنهار لم يجزه للفرض ولا للتطوع، وكذلك لو نوى الصوم مطلقاً أو صوم الفرض مطلقاً لم يجزه حتى ينوي صوم رمضان فريضة من الله عز وجل عليه.
ولو نوى ليلة الشك أن يصوم غداً إن كان من رمضان لم يجزه؛ لأنها ليست / بجازمة إلا أن تستند نيته إلى قول شاهد عدل فاحتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل الجزم، وكذلك إذن استند إلى إستصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان فذلك لا يمنع جزم النية.
وكذلك إن استند إلى اجتهاده كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول رمضان، باجتهاده فشكه لا يمنعه من النية، ومهما كان شاكاً ليلة الشك لم ينفعه جزمه النية باللسان، فإن النية محلها القلب والقلب لا فيه جزم القصد الشك، كما لو قال في
يتصور
(1)
وسط رمضان أصوم غداً إن كان من رمضان، فإن ذلك لا يضره ترديد لفظ.
و محل النية لا يتصور فيه تردد بل هو قاطع بإنه من رمضان، ومن نوى ليلاً ثم أكل لم تفسد نيته. ولو نوت في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها.
الثالثة: الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمداً. مع ذكر الصوم، ويفسد صومه بالأكل والشراب والسعوط من الأنف عمداً، ولا يفسد بالفصد والحجامة والاكتحال وإدخال المرود في الأذن والإحليل إلا أن يقطر فيه ما يبلغ المثانة.
ويكره الاحتقان في الدبر وأما ما يصل جوفه من غير قصد من غبار الطريق، أو ذبابة تسبق إلى جوفه، أو ماء سبق إلى جوفه بالمضمضة فلا يفطر بذلك إلا إذا بالغ في المضمضة، أو كان ذلك لغير الوضوء فينبغي أن يكون مفطراً يومه ذلك لأنه متعرض للإفطار وهو المراد
بقولنا عمداً.
وأما ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه لا يفطر، ولكن يستحب له إعادة يوم [464/ب] مكانه. وأما من أكل عامداً / في طرفي النهار ثم ظهر له أنه أكل بالنهار بالتحقيق فعليه
(1) في الأصل: «القضي» والتصويب من الإحياء (233/ 1).