قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

قنطرة أسرار الصوم

قضاء ذلك اليوم، وإن بقي على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه، ولا ينبغي أن يأكل في

طرفي النهار إلا بغالب ظن واجتهاد أنه من الليل والله أعلم.

الرابعة: الإمساك عن الجماع وحَدَّه تغييب الحشفة، وإن جامع ناسياً فليعد يوماً مكانه،

وكذلك الإمساك الاستمناء

عن وهو إخراج المني واجب عليه الإمساك عنه سواء لقصد الجماع أو لغيره فإن فعل فقد افطر، ولا يفطر بقبلة زوجته ولا مضاجعتها ما لم ينزل المني دون المذي والودي لكن يكره، إلا أن يكون شيخاً كبيراً أو مالكاً لإربه فلا بأس بالتقبيل وتركه أحوط وأحسن وإذا كان يخاف الإنزال بالتقبيل ثم قَبَّل فسبق المني منه أفطر لأنه متعرض له.

الخامسة: الاغتسال من الجنابة قبل طلوع الفجر، فإن جامع أو احتلم ففرط في الغسل حتى الفجر فقد أفطر وإن لم يفطر فعليه يوماً مكانه. وكذلك إن فرط في الغسل نهاراً فقد أفطر وإن اغتسل في حين علمه بالجنابة فلا يفطر، وكذلك إن كان له عذر في إستعمال الماء للغسل ففرط في التيمم حتى أصبح أو في النهار مقدار ما يغتسل فيه فقد افطر بانهدام ما مضى من

صومه يقضيه بلا كفارة.

السادسة: الإمساك عن الكذب والغيبة والنميمة وقول الشرك وبهتان البريء وقذف المحصن وأشباه ذلك من جميع الكبائر. فإن كذب أو اغتاب مسلماً أو قذف محصناً أو لعن غير المستحق أو ارتد إلى الشرك فقد انهدم صومه وكذا / إخراج القيء عمداً يفسد الصوم، [1/ 465] ء فلا يفطر بذلك، وكذلك إذا ابتلع نخامة أو بلغماً فلا يفطر، إلا إن ابتلع

وأما إن ذرعه القيء ذلك بعد وصوله إلى فيه فإنه يفطر عند بعضهم.

(1)

وأما شروط صحة الصوم فهي خمسة: الإسلام والعقل والبلوغ، والطهارة من الحيض والنفاس والقدرة على الصوم، وقد شرحنا هذه الشروط في كتاب القواعد، ولذلك اقتصرنا هاهنا على ما لا بد للإنسان منه.

الفصل الثاني: في سننه المشروعة فيه

وهي ستة أيضاً وهي: تأخير السحور، وتعجيل الإفطار وينبغي أن يكون بالتمر واللبن قبل الصلاة، وترك السواك بعد الزوال رطباً كان أو يابساً لئلا يقطع خلوف فم الصائم الذي هو المسك. وكذلك الاستنقاع في الماء نهاراً لكسر العطش مكروه، ومن

عند الله أطيب من ريح

(1) راجع إحياء علوم الدين (233/ 1، 234).