الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨412
قنطرة أسرار الصوم
سنته أيضاً القيام في ليالي رمضان بالجماعة في المساجد، وترك المبالغة في المضمضة والاستنشاق لقوله عليه السلام: إذا توضأت فأبلغ إلا أن تكون صائماً (1).
ومن فضائل رمضان مدارسة القرآن فيه والاعتكاف في المسجد لا سيما في العشر الأواخر من رمضان وهي عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: كان إذا دخلت العشرة الأواخر طوى الفراش وشد المئزر فدأب وأدأب أهله (2). أي أدواموا التعب في العبادة إذ فيها ليلة القدر والأغلب أنها في أوتار العشر وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث، وخمس، وسبع، وليكن [466/ب] الاعتكاف متتابعاً، ولا يخرج من المسجد إلا / لضرورة: من قضاء حاجة للإنسان، أو إغتسال، أو تطهر للصلاة، وأشباه ذلك مما لا بد منه، ولا ينبغي أن يعرج على شغل آخر سوى ما هو فيه لما روي أن النبي عليه السلام كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يسئل عن المريض إلا مارا (3)، والله أعلم.
الباب الثالث
في مفسداته ولوازم إفساده
أما مفسدات الصوم فهي: ترك الواجبات المتقدمة بنفسها من النية، وسائر الإمساكات عن المفطرات لأنه لما كان عقد النية للصوم شرطاً في صحته كان قطع النية عن الصوم أو إهماله في بدء الأمر بغير نية مبطلاً للصوم، وكذلك إمساك الجوارح من جميع ما يفسده شرط في صحته وإطلاقها مبطل له أيضاً، وكذلك الغسل من الجنابة والحيض والنفاس شرط في صحة الصوم، وترك الغسل مبطل له، وبالله التوفيق.
وأما لوازم الإفطار فأربعة: القضاء، والكفارة، والفدية والإمساك بقية النهارة تشبيهاً
بالصائمين.
أما القضاء: فوجوبه عام على كل موحد مكلف ترك الصوم بعذر أو بغير عذر وهم
خمسة أصناف:
(1) أحمد في المسند (33/ 4) بنحوه.
(2) متفق عليه من حديث عائشة بلفظ أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المنزر. قاله العراقي في المغني
(234/ 1)
(3) متفق على الشطر الأول من حديث عائشة والشطر الثاني رواه أبو داود بنحوه بسند لين. المصدر
السابق.