قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

414

قنطرة أسرار الصوم

والنفساء إذا طهرتا في بقية النهار، ولا على المسافر إذا قدّم من سفره مفطراً، وإن كان ينبغي لهؤلاء أن يُتِمُّوا بقية النهار صوماً، والصوم في السفر أفضل من الإفطار فيه إلا أن لم يطق، ولكن لا يفطر يوم يخرج وكان مقيماً في أوله، ولا يوم يقدم إذا قدم صائماً من وراء فرسخين، ولا يفطر المسافر إلا بتبييت نية الإفطار من الليل مع مجاوزة فرسخين في غير اليوم الذي خرج فيه، وكذلك المريض لا يفطر إلا بالنية من الليل مع العجز عن الصوم إلا إن طرأ عليه المرض نفسه إلى الليل ثم يصبح على نية الإفطار إن لم يطق الصوم، وبالله

فاضطر فله أن

ينجي

التوفيق (1).

الباب الرابع

في أسرار الصوم وشروطه الباطنة

اعلم أن الصوم في لغة العرب الإمساك مجملاً سواء كان الإمساك عن الطعام أو الكلام أو غيرهما، تقول: صامت الريح إذا أمسكت عن الهبوب وصامت الخيل: إذا أمسكت عن الجري، والصوم في الشرع: الإمساك عن المفطرات بنية مخصوصة في زمان مخصوص.

فانقسم الناس في الصوم على ثلاثة أقسام:

[469/ب] أحدها: صوم السفهاء / الجاهلين.

والثاني: صوم الأتقياء الصالحين.

والثالث: صوم الأولياء الصديقين.

أما

صوم

التلفظ

السفهاء الجاهلين: فهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وإطلاق الجوارح والنميمة والأيمان الكاذبة والفحش وغير ذلك من موبقات اللسان، ولا يحفظ بصره عن النظر إلى العورات ومحاسن الناس الأجنبيات وغير ذلك. من أصناف نظر الشهوات، ولا يحفظ سمعه عن استماع الغيبة وغير ذلك من جميع المحرم من الكلام؛ لأن كل ما حرم به حرم الإصغاء إليه، وكذلك لا يحفظ حلقه من أكل الحرام عند الإفطار من الصوم، وكذلك سائر الجوارح من اليد والرجل لا يحفظهما عن المعاصي، بل يطلقهما على مقتضى شهوته ثم يفطر وقت الإفطار على الحرام.

مثال هذا الصائم مثال من يبني قصراً ويهدم مصراً، وفي مثله قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كم من

(1) راجع إحياء علوم الدين (234/ 1) باختصار عما هنا.