قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

قنطرة أسرار الصوم

صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش (1) فقيل: هو الذي يفطر على الحرام.

810

وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ثم يفطر على لحوم الناس بالغيبة، وقيل هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.

وأما صوم الأتقياء الصالحين: فهو إمساك الجوارح عن الآثام، وتمامه ستة أمور: الأول: حفظ اللسان عن الكذب وغيبة المسلم والنميمة بين الناس، وأضاف فواحش

اللسان من هذيان الكلام والتغني وغير ذلك، ثم إلزامه السكوت أو يشغله بذكر الله وتلاوة

/ القرآن فهذا

صوم

اللسان؛ لأنه إن لم يمسك لسانه عن كبائر اللسان من الكذب والغيبة [1/ 470]

والنميمة فقد بطل صومه لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خمس يفطرن الصائم: الغيبة والنميمة، والكذب واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة (2).

(2)

وفي حديث الربيع بن حبيب رضي الله عنه بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء».

وفي الأثر أن الخصال الخمس المتقدمة في الحديث يفطرن الصائم وينقضن الوضوء ويهدمن الأعمال هدماً». وعن سفيان الثوري أنه قال: الغيبة تفسد الصوم.

وفي كتاب الغزالي: عن ليث عن مجاهد قال: خصلتان تفسدان الصيام: الغيبة

والكذب (3)

وعن رسول الله أنه قال: «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس». وفي حديث آخر: من لم يدع فعل المنكر». أو قال: «فعل المعاصي فليس بالله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه». وفي كتاب الغزالي قال: وجاء الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاذنانه في الإفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال لهما: قيثا فيه ما أكلتما فقاءت أحدهما بضعة لحم غريضاً

(1) رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قاله العراقي في المغني (236/ 1). (2) رواه الأزدي في الضعفاء من رواية جابان عن أنس، وقوله جابر تصحيف قال أبو حاتم الرازي هذا

كذاب. المغني (235/ 1). (3) راجع إحياء علوم الدين (235/ 1).