الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢416
قنطرة أسرار الصوم
ودماً غبيطاً، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال عليه السلام: [471/ب] «هاتان صامتا عما أحل الله فافطرتا على ما حرم الله عليهما قعدت أحدهما إلى / الأخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم
(1) ،
الأمر الثاني: غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم وما لا يحل النظر إليه وإلى كل ما يشغل القلب ويصد عن ذكر الله تعالى، قال الله سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (2) الآية. وعن رسول الله و أنه قال: النظرة إلى ما لا يحل سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفاً من الله تعالى آتاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه (3). وعن عيسى عليه السلام أنه قال: إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى
بصاحبها فتنة.
وقال عليه السلام: خمس يفطرن الصائم فذكر فيهن النظر لشهوة. وفي أثر الفقهاء: خمس يفطرن الصائم منهن النظر إلى ما لا يحل من الفروج فصوم العين إمساكها عن النظر الحرام، والله أعلم.
الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل حرم القول به حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله تعالى بين المستمع وآكل السحت فقال: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
(4)
أَكَالُونَ لِلشختِ) (1).
(1)
وقال: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ وَالإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (5).
وقال تعالى: {فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْره) (6
(8)
ثم قال: (إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ (7).:)
رواه أحمد
من حديث عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث بسند فيه مجهول. المغني (235/ 1).
(2) سورة النور الآية: 30.
(3) رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة عن نحوه العراقي في المصدر السابق.
(4) سورة المائدة الآية: 42.
(5) سورة المائدة الآية: 63. (6) سورة النساء الآية: 140. (7) سورة النساء الآية: 140.