قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

قنطرة أسرار الصوم

417

ولذلك قال: «المغتاب والمستمع شريكان في الإثم (1). فالسكوت عن إنكار الغيبة

وأنواع المنكر حرام كما أن فعله حرام.

من

الرابع:: كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن استعمالهما في المعاصي والمكاره، وكف البطن عن أكل الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم عن الحلال والإفطار على الحرام، وقد تقدم / مثل هذا الصائم، وهو كمن يبني قصراً ويهدم مصراً، وقد ذهب ما شاء الله [1/ 472] العلماء إلى إبطال الصوم للمفطر على الحرام مع تضعيف الكفارات عليه والله أعلم. وذلك لأن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه فالصوم إنما هو تقليل للطعام لتضعف شهوته فالتقليل من الطعام دواء، والكثرة منه داء، وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا تناول من السم كان سقيماً هالكاً، فالحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد الصوم تقليله. ولذلك قال عليه السلام رب صائم حظه من صيامه الجوع

والعطش (2).

الخامس: أن لا يستكثر من أكل الحلال وقت الإفطار حتى يمتلاء؛ فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال، وكيف يستفيد من الصوم قهر الشيطان وقهر الشهوة عند إفطاره، ما فاته ضحوة نهاره وربما يزيد عليه في ألوان الطعام، حتى استمرت العادات من الناس أن يدخر أحدهم جميع الأطعمة لرمضان فيأكل من الطعام فيه ما

إذا تدارك الصائم

يأكل في عدة أشهر.

ومعلوم أن مقصود الصوم: الخوى وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى، وإذا دبغت المعدة ضحوة النهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها، ثم أطعمت من اللذات واشبعت من الشهوات زادت، لذتها وتضاعفت قوتها وانبعثت من الشهوات ما عسى أن تكون ساكنة على حالتها لو تركت على عادتها فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في قود الإنسان إلى الشرور ولن / يحصل ذلك إلا بالقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان [1/ 473] يأكلها كل ليلة لو لم يصم. فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلة فإنه لا ينتفع بصومه، بل من

(1) غريب، وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة. المغني للعراقي (236/ 1).

(2) ذكر العراقي نحوه في المغني (236/ 1) وقال: رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة.