الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦420
قنطرة أسرار الصوم
والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه في المعاصي، ومن فهم معنى
عضو من
[476 / ب] الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع، وأفطر بمواقعة الآثام / كمن مسح على أعضاء. في الوضوء ثلاث مرات فقد وافق في ظاهر العدد إلا أنه ترك الفرض الذي هو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله، ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاءه مرة مرة فصلاته متقبلة منه لإحكامه الأصل وإن ترك الفرع، ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفرع وهو الكمال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته».
ولما تلى قوله عز وجل: إنْ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا. وضع يده على
سمعه وبصره فقال: «السمع أمانة والبصر أمانة (1).
فلولا أنهما أمانات من الصوم لما قال عليه السلام: (وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم أي أني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك، فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهراً وباطناً وقشراً ولُباً، ولقشورها درجات ولكل درجة، طبقات، وإليك أيها المسترشد الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب، أو تتحيز إلى حيز ذوي العقول والألباب، والله
نسأله العون والتوفيق
(2)
الباب الخامس
في فضيلة التطوع بالصيام
اعلم أن استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة وفواضل الأبام بعضها توجد في كل سنة، وبعضها توجد في كل شهر، وبعضها توجد في كل أسبوع.
أما
في السنة بعد أيام رمضان فيوم عرفة ويوم عاشوراء، والعشر الأوائل من ذي [477/ب] الحجة، والعشر الأوائل من المحرم / وجميع الأشهر الحرم وهم رجب، وذو القعدة، وذو
الحجة، والمحرم.
وأما ما يتكرر في كل شهر: فأول الشهر، ووسطه وآخره والأيام البيض وهم: الثالث
6
عشر، والرابع عشر والخامس عشر. وأما في الأسبوع: فالإثنين والخميس.
(1) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة دون قوله: السمع أمانة قاله العراقي في المغني (237/ 1). (2) راجع إحياء علوم الدين (236/ 1، 237).