الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨422
قنطرة أسرار الصوم
الفصل الثاني: في يوم عاشوراء
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه فقال عليه السلام: «نحن أولى بموسى منكم». فأمر بصيامه (1).
وفي حديث عائشة قالت: كان:
يوم
عاشوراء يوم تصومه قريش في الجاهلية، فكان النبي
[479/ب] عليه السلام يصومه / في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامهن وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان. هو الفريضة وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه، ولكن في صيامه
ثواب وأجر عظيم. وعنه عليه السلام أنه قال: «يوم عاشوراء يوم كانت الأنبياء يصومونه فصوموه أنتم. وعن أبي موسى أنه قال: يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود تتخذه عيداً، فقال عليه السلام:
«صوموه أنتم.
وعن الأسود.
وعن
أسود بن يزيد أنه قال: سألت عبيد بن عمير عن صوم يوم عاشوراء فقال: إن قوماً أذنبوا فتابوا فيه فتيب عليهم، فإن استطعت ألا يمر عليك إلا وأنت صائم فافعل. قتادة أنه قال: صوم يوم عاشوراء كفارة لما أضاع الرجل من زكاة ماله. قال بعض العلماء: يريد أنه أخر إخراجها عن وقت وجوبها بجهالة، ولم يرد أنه لم يخرجها قال: لأنه لا يجوز أن تسقط نافلة فرضاً بإجماع. وعن الزهري: أنه كان يأمر بإفطار رمضان في السفر، ويصوم يوم عاشوراء، فقيل له في ذلك، فقال: إن رمضان له عدة من أيام أخر، وإن يوم عاشوراء يفوت. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال للسائل: «احتسب
على الله كفارة سنة.
ستين
وعنه عليه السلام من طريق ابن عباس أنه قال: من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة سنة صيامها وقيامها ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك، ومن صام [480/ب] يوم عاشوراء أعطي ثواب ألف شهيد، ومن صام يوم عاشوراء أعطي ثواب كل حاج ومعتمر
(1) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (90/ 5)، مسلم في الصحيح (795)، أبي داود في السنن
(2444)