قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

28

مقدمة المؤلف

والنوع الثاني ما كان مبتداء في النفوس:

كالعلم بأن الشيء لا يخلو من وجود أو عدم وأن الموجود لا يخلو من حدوث أو قدم وكالعلم بأن من المحال اجتماع ضدين، وأن الواحد أقل من الاثنين، وهذا النوع من العلم لا سلامة حاله وكمال عقله، فإذا كان عالماً بالمدركات

(1)

عن العاقل

يجوز أن ينفى الضرورية فهو كامل العقل، وإلى هذا القول ذهب الماوردي في كتابه قال: فكل من نفى (2) أن [1/ 31] يكون العقل جوهراً أثبت محله القلب؛ لأن القلب محل العلوم كما قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)

(3)

فدتل هذه الآية على أمرين أحدهما أن العقل علم، والثاني أن محله القلب، وفي قوله: يَعْقِلُونَ بِهَا تأويلان أحدهما معناه يعلمون بها، والثاني: يعتبرون، فهذه جملة القول في العقل الغريزي.

وأما العقل المكتسب: فهو نتيجة العقل الغريزي وذلك علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال، فإن. من حكمته التجارب، يقال إنه عاقل في العادة، ومن لا يتصف به يقال إنه غمر جاهل، وهذا العقل ينمى إن استعمل، وينقص إن أهمل؛ لأنه من قوة ثقابة المعرفة وإصابة الفكرة ما لم يمنعه مانع من هوى ولا صاد من شهوة لأنه يحصل ذلك بكثرة التجارب وممارسة الأمور، ولذلك حمدت العرب آراء الشيوخ فقالوا: عليكم بآراء الشيوخ؛ فإنهم إن فقدوا ذكاء الطبع فقد مرت على عيونهم وجوه العبر، وتصدت لأسماعهم آثار الغير. وقال: التجربة مرآة العقل، والغمرة ثمرة الجهل.

وقيل في منثور الحكم من طال عمره نقصت قوة بدنه، وزادت قوة عقله.

وقال بعض البلغاء: كفى بالتجارب تأديباً، وبتقلب الأيام عظة. وينشد:

الم

تر

أن العقل زين لأهله ولكن تمام العقل طول التجارب

فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلاً، وقد يكون هذا أيضاً لفرط الذكاء

وذلك جودة الحدس.

(1) في الأصل: «يكتفي» وهو تحريف. (2) في الأصل: «بقي» وهو تحريف. سورة الحج الآية: 46.

وحسن

الفطنة،