قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

424

قنطرة أسرار الصوم

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام. يعني أيام العشر، قيل ولا الجهاد يا رسول الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) (1)

وفي حديث آخر: «إلا من عقر جواده وأهرق دمه». وقيل في قوله تعالى: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرِ) (2). إنها عشر أول من ذي الحجة، وفيهم كلّم الله موسى، وقربه نجياً وكتب الألواح له فيهن، وعن أبي الدرداء أنه قال: عليكم بصوم أيام العشر وأكثروا الدعاء والاستغفار والصدقة فيها فإني سمعت النبي عليه السلام يقول: الويل لمن حرم أيام العشر، وعليكم بيوم التاسع [482/ب] خاصة / فإن فيه من الخيرات أكثر من أن يحصيها العادون».

وعن

عائشة

الله

صوم

هذه

رضي عنها أن شاباً كان صاحب سماع، فكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائماً فارتفع الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له: «ما حملك على الأيام؟ فقال له: يا نبي الله بأبي أنت وأمي إنها أيام المشاعر وأيام الحج فعسى الله أن يشركني في دعائهم، قال عليه السلام: فإن لك بكل يوم تصومه عدل مائة رقبة، ومائة بدنة، ومائة فرس تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك فيه عدل ألفي رقبة، وألفي بدنة، وألفي فرس تحمل عليها في سبيل الله.

وفي حديث آخر: ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله عز وجل من أيام عشر ذي الحجة إن صوم يوم منه يعدل صيام سنة وقيام ليلة منه تعدل قيام ليلة القدر». قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا والجهاد إلا من عقر جواده وأهرق دمه.

قال: وبلغنا أن الله تعالى أهدى إلى موسى بن عمران عليه السلام خمس دعوات في أيام

العشر جاء بهن جبريل عليه السلام:

أولهن: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير

وهو على كل شيء قدير.

(1) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة دون قوله: قيل ولا الجهاد؟ الخ، وء". البخاري من حديث ابن عباس: ما العمل في أيام أفضل من العمل في هذه العشر»، قالوا: ولا الجهاد. قال: «ولا الجهاد إلا

رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء». قاله العراقي في المغني (238/ 1). (2) سورة الأعراف الآية: 142.