الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤428
قنطرة أسرار الصوم
وفي حديث آخر عنها أنها قالت: كان عليه السلام يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان. وعنه عليه السلام أنه قال: من صام أول خميس من شعبان وخميساً من وسطه وآخر خميس منه كان حقاً على الله أن يدخله الجنة». والله أعلم.
وأما الأيام البيض: فإنها الثالث عشر، والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، وكان
النبي عليه السلام يصومها ويقول: تعدل صيام الدهر».
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رجلاً سأله عن الصيام فقال: لأحدثنك حديثاً [487/ب]
[488/ب]
هو عندي من التحف المخزونة إن أردت صيام داود خليفة الرحمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الصيام صيام أخي داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وإن أردت صيام ابنه سليمان كان ثلاثة أيام من أول الشهر وثلاثاً من وسطه وثلاثاً من آخره، وإن أردت
يصوم
،
صيام عيسى عليه السلام فإنه كان يصوم الدهر فلا يفطر ويقوم الليل فلا ينام، وكان يلبس الشعر ويأكل الشعير ويبيت حيث أمسى ولا يحبس شيئاً، وكان رامياً إذا أراد الصيد لم يخط، وكان يمر بمجالس بني إسرائيل فمن كانت له إليه حاجة قضاها، وكان ينظر إلى الشمس فإذا رآها قد غربت قام فصفن بين قدميه قائماً ليلته حتى يراها قد طلعت فكان هذا شأنه حتى رفعه الله، وإن أردت صيام أمه فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يوماً (1)، وإن أردت صيام خير البشر النبي العربي القرشي أبي القاسم ولو على سائر الأنبياء والرسل فإنه كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ويقول: هي صيام الدهر وهو أفضل الصيام».
مريم
وروي عن كريب أنه قال: أرسلني ابن عباس وناس / من الصحابة إلى أم سلمة يسألونها أي الأيام كان النبي عليه السلام فيهن أكثر صياماً؟ فقالت أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم».
وعن عائشة أيضاً عنه عليه السلام أنه كان يصوم من الشهر السبت، والأحد، والإثنين،
ومن الشهر الآخر: الثلاثاء، والأربعاء، والخميس.
ومما يستحب صومه أيضاً يوم سابع وعشرين من رجب، ويوم خامس وعشرين من ذي القعدة. يقال: فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه السلام وأنزلت معها الرحمة فترجي فيه الرحمة لمن صامه والله أعلم.
(1) طرفه عند ابن حجر في المطالب (1028)، المتقي الهندي في الكنز (24629)، وقال العراقي في المغني (239/ 1) أخرجاه من حديث عبد الله بن عمرو.