قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مؤجلة؟

مقدمة المؤلف

حب الكتبة الكتيفة

مأمون يا ذا المنن الشريفة هل لك في أرجوزة ظريفة أظرف من فقه أبي حنيفة لا والذي أنت له خليفة ما ظلمت بأرضنا ضعيفة عاملنا مؤنته خفيفة وما جبا فضلاً على الوظيفة فالذئب والنعجة في السقيفة واللص والتاجر في القطيفة قد سار فينا سيرة الخليفة

فقال له المأمون أحسنت أيما أحَبُّ إليك عشرة آلاف درهم معجلة أو مائة ألف

فقال: بل أدخرك يا أمير المؤمنين - وفي خبر آخر: لأنك أنت الغني الوفي. قال: فما لبث أن أقبلت الفرسان فقال احملوه فمضي به حتي كان أحد. مسامريه.

انظر إلى جودة قريحة هذا الغلام ومجاوبته فسبحان الفعّال لما يشاء.

وأحسن من هذا الذكاء والفطنة ما حكى ابن تيبة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مَرَّ بصبيان يلعبون، وفيهم عبد الله بن الزبير فهربوا منه إلا عبد الله فقال له عمر: ما لك لم تهرب أصحابك؟ فقال يا أمير المؤمنين لم أكن على ريبة فأخافك ولم يكن بالطريق ضيق فأوسع

لك.

انظر ما تضمنه هذا الجواب من الفطنة وقوة المنّة وحُسن البديهة، فليس للذكاء غاية، وليس لجودة القريحة نهاية.

ولمثل هذا قالت الحكماء: غاية العقل سرعة الفهم وغايته إصابة الوهم، وليس لمن

منح جودة القريحة وسرعة الخاطر عجز عن جواب وإن أعضل.

كما قيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم؟ فقال: كما

يرزقهم على كثرة عددهم وقيل له: كم بين السماء والأرض؟ فقال: دعوة مستجابة. وقيل لابن عباس: أين تذهب هذه الأرواح إذا فارقت الأجساد؟ فقال: أين تذهب نار المصابيح عند فناء الأدمان؟

وهذان الجوابان جوابا إسكات تضمنا دليلي إذعان وحجة قهر. وقيل لعلي أيضاً كم بين المشرق والمغرب؟ قال: يوم طراد الشمس.