قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

قنطرة الزكاة

رجل أخشن (1) الثياب أحسن (2) الوجه فقال: بَشِّر الكنازين برضيف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نقض كتفيه، ويوضع على نقض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه ويقال له: ذق كنزك فتكوى الجباه والجنوب والظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم، قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحداً منهم رجع إليه شيئاً، ثم أدبر فاتبعته حتى بلغ إلى سارية. فقلت: هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم. فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئاً. فإذا هو أبو ذر رحمه الله. وأولى الأقاويل بالصواب إن شاء الله القول الأول لأن الوعيد وارد في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال يدل عليه ما روي عن النبي الله و أنه قال: من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ومن زاد فهو خير له». وقال: «نعماً بالمال الصالح للرجل الصالح». وقد اختلف العلماء في حكم الآية وفيمن نزلت فروي عن ابن عمر أنه قال: إنما كان

هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله تعالى طهارة للأموال.

وعن ابن عباس رحمه الله أنه قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ [9/ب] وَالْفِضَّة … (3) الآية. / كَبُر ذلك على المسلمين فقالوا: ما ندع لأولادنا؟ قال عمر: أنا أفرج عنكم. فقال: يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية. فقال: إن الله تعالى لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما تبقى من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال من يبقى بعدكم». ثم قال: «ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة. إذا نظر إليها سرته، واذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته.

وقال بعض الصحابة: هي في أهل الكتاب وفي المسلمين من كسب مالاً حلالاً فلم يعط الله منه كان كنز وإن قل كان على وجه الأرض أو في بطنها وما أعطى حق الله منه لم يكن كنز ولو كان كثيراً مدفوناً في الأرض.

حق

وعن أبي ذر رحمه الله تعالى قال: اختلفت أنا ومعاوية بالشام. فقال معاوية: نزلت في

أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم.

وقال بعضهم: نزلت في مانع الزكاة خاصة، وهو أولى الأقاويل لما روي عن أبي هريرة

(1) كذا بالأصل.

(2) كذا بالأصل.

(3) سورة التوبة الآية: 34.