الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
قنطرة الزكاة
إلى أنها غير داخلة - والله تعالى أعلم - وهي صاع بصاع النبي عليه الصلاة والسلام وهي زكاة الأبدان يخرجها المرء عن من يمونه (1) من أولاده الأطفال، ومماليكه، وزوجته، ولا تلزم من يتحمل من أجلها ديناً، ولكن يعطها من عنده فضل عن قوته هو وجميع من تلزمه نفقته يوم الفطر وليلته ويخرجها من جنس قوته أو من أفضل منه، فإن اقتات من الحنطة فلا يخرج من الشعير، وإن اقتات من حبوب مختلفة فليخرج من إيها أحب، ولا يخرج فطرة نفس [17/ب] واحدة / من جنسين، وإن كان يقتات من الثمار أو اللحوم أو البقول أو الألبان فليخرج منها
صاعاً.
وأفضل أوقاتها قبل صلاة العيد يوم الفطر وإن لم يخرجها في ذلك فهي فطرة إلى يوم الأضحى، ويخرجها عن جميع من زاد عنه من عياله ما لم تطلع الشمس يوم الفطر فليس عليه منه شيء، وكل من جازه من أولاده البلغ لا يجب عليه إخراجها عنه، وكذلك المغضوب أو الأبق من عبيده إذا لم يرجع ولم يُرج رجوعه، وقيل في المغصوب أنه يؤدي عنه إذا طمع في رجوعه إليه، وعبيد التجارة ليس عليه من فطرتهم شيء، وكذلك الزوجات ما لم يخليهن، ويخرج فطرة العبد المشترك كل من اشترك فيه على حصصهم، وإن تبرعت الزوجة بالإخراج على نفسها أجزأ ذلك زوجها، وللزوج الإخراج عنها دون إذنها، وإن كان عنده ما يؤدي عن بعض عياله دون بعض فليقدم في الإخراج من كانت نفقته عليه آكد.
ويقال: إن النبي عليه السلام قدم نفقة الولد على نفقة الزوجة، ونفقتها على نفقة الخادم، والله تعالى أعلم. فهذا المقدار من المسائل الفقهية لا بد للمسترشد من معرفتها وقد تعرض له نوازل خارجة عن هذا المقدار فليستفت عنها من يثق بعلمه وورعه من العلماء عند نزولها والله تعالى أعلم (2).
الباب الثالث
في الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة
اعلم أنه يجب على مؤدي الزكاة مراعاة عشر وظائف:
الأولى: اعتقاد النية؛ وهو أن ينوي عند الدفع إخراج زكاة الفريضة طاعة الله ولرسوله
(1) في إحياء علوم الدين: «يقوته».
(2) أورد نحو هذا الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين (212/ 1).