قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

[20/ب]

16

قنطرة الزكاة

عندي أحسن وهو لا تلزمه إلا بالتفريط في إخراجها مع وجود مستحقها، ويجوز تعجيل الزكاة عن وقتها بشرط أن تقع بعد كمال النصاب وانعقاد الحول، أعني يعجل زكاة عامين في عام، ثم إن عجل فمات المسكين قبل تمام الحول أو ارتد أو صار غنياً أو تلف مال المالك أو مات فالمدفوع إلى المسكين ليس بزكاة واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع فإنه ينبغي أن يدركها عليه والله أعلم)

(1)

•

الثالثة: أن يقصد بها أهل الولاية الأتقياء المعرضين عن الدنيا وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لا تأكل إلا طعام تقي، ولا يأكل طعامك إلا تقي (2). وهذا لأن التقي يستعين بها على التقوى فتكون شريكاً له في طاعته بإعانتك إياه، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم الصالحين (3) وفي لفظ آخر: «أضف بطعامك من تحبه في الله (4).

الله سبحانه

وفي كتاب الغزالي قال: وكان بعض العلماء يؤثر / بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم، فقيل له: لو عممت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل، فقال: هؤلاء قوم هممهم وتعالى، فإذا طرقتهم فاقة تشتت هم أحدهم فلأن أردّ همة واحد منهم إلى الله تعالى أحب إليّ من أن أعطي ألفاً ممن همته إلى الدنيا، قال: فذكر هذا الكلام للجنيد فاستحسنه، وقال: هذا ولي من أولياء الله تعالى

(0)

وقال بعض العلماء: لا تعطي الزكاة إلا لمتولي ولا تؤخذ إلا من متولي، ولا يجوز أن تعطي لخمسة: مشرك، ومنافقة، وعبد، وغني، ومن تلزمه نفقته من الوالدين، وولد غير بالغ، وزوجة وأشباههم) فهؤلاء لا تعطى لهم الزكاة والله تعالى أعلم.

(1)

الرابعة: أن تعطيها لوجه خالصاً لا لرياء ولا طمعاً من مخلوق وقال الله تعالى: {الَّذِينَ

(1) نحو هذا القول في إحياء علوم الدين للغزالي (212/ 1، 213). (2) رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد بلفظ: لا تصحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي». قاله العراقي في المغني (219/ 1).

(3) رواه ابن المبارك في البر والصلة من حديث أبي سعيد الخضري قال ابن طاهر غريب فيه مجهول (قاله العراقي في المصدر السابق).

(4) رواه ابن المبارك، أنبأنا جويبر عن الضحاك مرسلاً [قاله العراقي في المغني (229/ 1)].

(0) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (219/ 1، 220).

(6) عد سبعة وذكر في مقدم كلامه أنهم خمسة.