قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

قنطرة الزكاة

17

يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِيَاءَ النَّاسِ) (1). ثم ضرب لذلك مثلاً فقال: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَاب .... (2) الآية.

(2)

أعني أن الناس يرون في الظاهر للمرائي عملاً كما يرى التراب على هذا الصفوان فإذا كان يقوم القيامة اضمحل كله وبطل لأنه لم يكن الله كما ذهب الوابل، وهو المطر الغزير ما كان على الصفوان؛ وهو الحجر الصلب الأملس من التراب فتركه صلداً أي أجرد لا شيء عليه. قالوا: [و] (3) جب على الإنسان أن يخلص عمله الله تعالى وإلا بطل قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاكم (4) الآية. ويقال: نزلت فيمن يتصدق بصدقة يلتمس

الأجر والثناء.

الخامسة: أن ينقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأطيبه في نفسه فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً قال الله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيْتَ مِنْهُ تَنفِقُونَ (5).

يعني لا تقصدوا إلى الرديء من أموالكم فتنفقوا منه ولو / أهدى إليكم ما قبلتوه إلا مع [1/ 21]

كراهية وحياة.

وفي الحديث: الاسبق درهم مائة ألف درهم (6). وذلك بأن يخرجه الإنسان من أطيب ماله راضياً فرحاً بإعطائه الله تعالى فيكون ذلك الدرهم أفضل من مائة ألف مع كراهية أو عدم إخلاص، قال الله تعالى مخبراً عن المنافقين: ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا

وَهُمْ كَارِهُونَ) (7).

ولذلك ذم الله أقواماً جعلوا الله ما يكرهون قال: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (8). أي كسب لهم جعلهم الله ما يكرهون النار لأن الله تعالى جعل أهل السهام شركاء رب المال في ماله فكيف يمسك

(1) سورة النساء الآية: 38.

(2)

سورة البقرة الآية: 264.

(3) ما بين المعقوفين سقط سهواً من الناسخ.

(4) سورة الكهف الآية: 110.

(5) سورة البقرة الآية: 267.

(6) رواه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي هريرة (المغني 219/ 1).

(7) سورة التوبة الآية: 54.

(8) سورة النحل الآية: 62.

قناطر الخيرات ج/ 2/ 2