الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
قنطرة الزكاة
الجيد ولهم فيه حق ويعطي الرديء. وأما إن كان المال كله رديئاً فلا بأس بإعطاء الرديء إلا أن
يتطوع.
وأيضاً فإن إمساك الجيد وإخراج الرديء الله تعالى من سوء الأدب لأنه إن أمسك الجيد لنفسه ولأهله أو لعبده فقد آثر غير الله ولو فعل هذا بضيفه وقدم إليه أردئ طعامه لأوغر صدره، هذا إن كان نظره الله تعالى لا يريد منه عوضاً لنفسه وأما إن كان نظره لنفسه وثواب الله تعالى في الآخرة فليس بعاقل يؤثر غيره على نفسه وليس له من مال إلا ما تصدق فأمضى أو أكل فأفنى والذي يأكله قضاء حاجته في الحلال وليس من العقل صور النظر على العاجلة وترك الإدخار لما يقوم عليه في الآخرة.
السادسة: أن يستصغر العطية فإنه إن استعظمها أعجب بها والعجب من المهلكات؛ وهو [22/ بمحبط للأعمال / قال الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتُكُمْ كَثْرَتُكُمْ)
(1).
ويقال: إن الطاعة كلما استصغرت كبرت عند الله والمعصية كلما استكبرت صغرت
عند الله تعالى. ويقال: لا يتم المعروف إلا بثلاثة تصغيره، وتعجيله وستره، فالعجب والاستعظام يجري في جميع العبادات ودواؤه علم وعمل.
(2)
أما العلم: فهو أن تعلم أن العُشر وربع العشر قليل من كثير، وأن الله تعالى قد قنع من عبده بأحسن درجات العطاء والعبد جدير أن يستحيي من ذلك فكيف يستعظمه، وإن ارتقى في الدرجة العلياء في إعطاء ماله كله أو أكثره (3) الله تعالى وله المنة عليه إذا أعطاه ووفقه لبذله فلم يستعظم في حق الله تعالى ما هو من قبله (4) عز وجل وإن كان أعطاه الله تعالى ورجاء ثواب الآخرة فكيف يستعظم إعطاء ما ينتظر عليه أضعافه عند الله تعالى كما قال: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفُهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيما) (5).
(4)
وأما العمل: فهو أن يعطيه عطاء الخَجِل المستحيي من البخل بإمساك بقية ماله
(1) سورة التوبة الآية: 25.
(2) في الأصل ودواءه وهو لحن والتصويب من إحياء علوم الدين (218/ 1).
(3) في الأصل أكثر. وأحسب أن الهاء سقطت من الناسخ. (4) في الأصل: قلبه وأحسب أن الناسخ قد قلب حروف الكلمة سهواً. (5) سورة النساء الآية: 40.
الله
عن