الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩19
قنطرة الزكاة عز وجل فتكون هيئة الانكسار والحياء كهيئة من يطالب برد وديعة فيمسك بعضها ويرد البعض لأن المال كله لله تعالى وبذل جميعه وهو الأحب عند الله تعالى: {إِنْ يَسْأَلُكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ
تَبْخَلُوا) (1).
السابعة: ألا يفسد صدقة بالمن والأذى قال الله تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنْ
(2)
وَالأَذَى) (2).
واختلفوا في حقيقة المن والأذى فقيل: المنّ أن يذكرها والأذى أن يظهرها. وقال بعض السلف: من من / فسدت صدقته، فقيل: كيف المن؟ فقال: أن تذكرها [1/ 23] ويتحدث بها، وقيل: المن: أن تستخدمه بالعطاء، والأذى: أن تعيره بالفقر.
وقيل: المن: أن يتكبر عليه من أجل اعطائه والأذى أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة،
وقد قال عليه السلام: «لا يقبل الله صدقة منان (3). وفي كتاب الغزالي قال: وعندي أن المنّ له أصل ومغرس وهو من أحوال القلب وصفاته، ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح فأصله أن يري نفسه محسناً إليه ومنعماً عليه وإنما حقه أن يرى الفقير محسناً إليه بقبول حق الله تعالى منه الذي هو طهارته ونجاته من النار وأنه لو لم يقبله لبقي مرتهناً به، فحقه أن يتقلد منة من الفقير إذ جعل كفه نائباً عن الله عز وجل في قبض حقه إذ قال النبي عليه السلام: «أن الصدقة تقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل (4).
فليتحقق أنه مسلم إلى الله عز وجل حقه والفقير آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته مسلماً إلى الله تعالى، ولو كان عليه دين لإنسان فأحال به عبده أو خادمه الذي هو متكفل برزقه لكان اعتقاد مؤدي الدين كون القابض تحت متته سفها وجهلاً، فإن المحسن إليه المتكفل برزقه، وأما هو فإنما يقضي الدين الذي لزمه لاستبراء ذمته، فهو ساع في حق نفسه فلم يمن به
على غيره.
(1) سورة محمد الآية: 37، وراجع في كل ما سبق إحياء علوم الدين (218/ 1، 219). (2) سورة البقرة الآية: 264. (3) طرفه عند الزبيري في إتحاف السادة المقتين (123/ 4 (119) وقال العراقي في المغني (217/ 1) لم
أجده.
(4) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (217/ 1) رواه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس وقال غريب من حديث عكرمة عنه ورواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف.