الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠20
قنطرة الزكاة
نفسه
ومهما عرف المعاني الثلاثة التي ذكرناها في فهم وجوب الزكاة وأخذها لم ير محسناً إلا إلى نفسه وإما يبذل ماله إظهاراً لحب الله تعالى أو تطهيراً لنفسه عن رذيلة البخل، وشكراً على نعمة المال طلباً للمزيد فكيف ما كان؟ فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه [24/ب] محسناً إليه، ومهما جعل هذا فرأى في نفسه / أنه محسن للفقير تفرع منه على ظاهره ما ذكر في معنى المن وهو التحدث به وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة (1) والتوقير والقيام بالحقوق والتقديم له في المجالس والمتابعة في الأمور فهذه كلها ثمرات المنة، ومعنى المنّة في الباطن ما ذكرناه (2).
وأما الأذى فظاهره التوبيخ والتعيير وتخشين الكلام وتعطيب (3) الوجه وهتك الستر بالإظهار وفنون الاستحقار وباطنه وهو منبعه أمران:
محالة.
أحدهما: كراهية لرفع اليد عن المال وشدة ذلك على نفسه، فإن ذلك يضيق الخلق لا
والثاني: رؤيته أنه خير من الفقير وأن الفقير بسبب حاجته أخس (4) رتبة منه، وكلاهما منشأة الجهل، أما كراهية تسليم المال فهو حمق؛ لأن من كره بذل درهم في مقابلة ما يساوي ألفاً فهو شديد الحمق، ومعلوم أنه يبذل المال لطلب رضا الله تعالى، وللثواب في دار الآخرة، وذلك أشرف من بذله أو يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل أو شكراً لطلب المزيد، وكيف ما كان بالكراهية لا وجه لها.
(0)
وأما الثاني: فهو أيضاً جهل لأنه لو عرف فضل الفقر على الغنى، وعرف خطر الأغنياء لما استحقر) الفقير، بل ينزل أو يتمنى درجته إذ في الحديث: إن صلحا الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام، ولذلك قال عليه السلام: هم الأخسرون ورب الكعبة (1).
(1) في الأصل: الحرمة والتصويب من إحياء علوم الدين (217/ 1). (2) راجع في كل ما سبق إحياء علوم الدين للغزالي (217/ 1). (3) في الأصل: تغضيب. والتصويب من المرجع السابق. (4) في الأصل أخسر والتصويب من المصدر السابق. (5) في الأصل استخس والتصويب من الإحياء (218/ 1). (6) أطرافه عند البخاري في الصحيح (162/ 8) ومسلم في الصحيح (الزكاة (30)، والترمذي في الصحيح (617)، والنسائي في المجتبى (10/ 5)، أحمد في المسند (152/ 5، 158)، والبيهقي في السنن
الكبرى (97/ 4)، (27/ 10).