قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

قنطرة الزكاة

21

(1)

فقال أبو ذر ومن هم؟ قال: الأكثرون أموالاً) الحديث. ثم قال: كيف يستحقر (1

الفقير وقد جعله الله تعالى متجراً (2) له إذ يكتسب المال بجهده ويستكثر منه ويجتهد في حفظه لمقدار الحاجة، وقد ألزم أن يسلم للفقير قدر / حاجته، ويكف عنه الفاضل الذي يضره لو [1/ 25]

سلمه إليه، فالغني مسخر للسعي في رزق الفقير، ويتميز عنه بتقلد المظالم والتزام المشاق وحراسة الفضالات إلى أن. يموت فيأكله أعداؤه فإذن مهما انتفت الكراهية وتبدلت بالسرور والفرح بتوفيق الله تعالى له في أداء واجب الحق عليه وتقييضه الفقير له حتى تحمل عنه عهدته وصار غسالاً له من الذنوب لقبوله منه انتفاء الأذى والتوبيخ وتقطيب الوجه، وتبدل بالاستبشار والثناء وقبول المنة، فهذا منشأ المنّ والأذى، فإن قيل: فرؤيته نفسه في درجة المحسن أمر غامض فهل من علامة يمتحن بها قلبه فيعرف بها أنه لم ير نفسه محسناً.

فاعلم أن له علامة دقيقة واضحة، وهو أن يقدر أن الفقير لو جنى عليه جناية هل كان يزيد استنكاره، واستبعاده له على ما كان قبل التصدق عليه فإن زاد فإن صدقته لم تخل عن شائبة المنّة، لأنه توقع بسببها ما لم يكن يتوقعه قبل ذلك، والله أعلم.

وظاهراً:

فإن قيل: فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أحد عنه فما دواءه. فاعلم أن له دواء باطناً

أما الباطن: فالمعرفة فيها بالحقائق التي ذكرناها في فهم الوجوب، وهي المعاني المتقدمة فيعلم بها أن الفقير هو المحسن إليه في تطهيره من الذنوب بالقبول منه.

وأما الظاهر: فالأعمال التي يتعاطاها مقلد المنة، منها ما روي:: أن بعضهم كان يضع الصدقة بين يدي الفقير ويتمثل قائماً بين يديه يسأله قبولها منه حتى يكون هو في صورة السائلين، وهو يستشعر مع ذلك كراهية لورودها / عليه.

ومنها ما روي عن بعضهم أنه كان يبسط كفه ليأخذ الفقير منها فتكون يد الفقير هي

العليا، ويد المعطي هي السفلى. ومنها ما روي أن عائشة وأم سلمة

رضي

الله عنهما إذا أرسلتا معروفاً إلى فقير قالتا

للرسول: احفظ ما يدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله وتقولان هذا بذاك حتى تخلص

لنا صدقتنا.

(1) في الأصل: يستخس. والتصويب من الإحياء.

(2) في الأصل يسخر، وفي الإحياء متجره، والتعديل لتقريب العبارة مع السياق.

:

[1/ 26]