الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤24
قنطرة الزكاة
خصوصاً فليراع خصوص تلك الصفات وهي ست:
الصفة الأولى: أن يخصص بصدقته الزهاد الأولياء المعرضين عن الدنيا، وفي كتاب الضياء قال: ومن قصد بزكاته أهل الفضل كان أفضل له، وكذلك قالوا: من أعطى زكاته ثقة ضو عفت له أربع وعشرون زكاة (1).
والثانية: أن يكون من أهل العلم أو التعامل خاصة فإن ذلك إعانة له على العلم [29/ب] / والتعلم؛ لأن العلم أشرف العبادات مهما صحت النية، ولذلك قيل: من أكرم عالماً فكأنما أكرم سبعين نبياً، ومن أطعم متعلماً فكأنما أطعم سبعين شهيداً.
ويروي
أن ابن المبارك كان يخصص بمعروفه العلم فقيل له: لو عممت. فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء، وإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجة لم يتفرغ للعلم،
(2)
ولم يقبل على التعلم، فتفريغهم لأهل العلم أفضل)
وعد نعمة غيره
الصفة الثالثة: أن يكون صادقاً في التقوى والعلم بحقائق التوحيد حتى أنه إذا أخذ الصدقة حمد الله تعالى وشكره ورأى النعمة منه تعالى لا من خلقه، وإن الخلق وسائط مسخرة مقهورة بتسليط الله تعالى عليه دواعي الفعل ويسر له الأسباب فأعطاه وهو مقهور، لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني لا تجعل بينك وبين ا وعن تعالى منعماً، الله عليك مغرماً فالصدقة على ذي يقين أفضل وأنفع للمتصدق من ثناء غيره وشكره الذي يرى العباد لأن شكره حركة لسان يقل في الأكثر جداوة وإعانة مثل هذا المؤمن المتيقن لا يضيع، وأما الذي يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فقد يذم المنع ويدعو بالشر عند الإيذاء (3) فأحوالهما متفاوتة.
النعمة
من
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: بعث معروفاً إلى بعض الفقراء، وقال للرسول: «احفظ ما يقول. فلما أخذه قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يضيع من شكره. ثم قال: اللهم [إنك] (4) لم تنس فلاناً. - يعني نفسه ـ فاجعل فلاناً لا ينساك، فاخبر
30/ ب) الرسول النبي عليه الصلاة والسلام / بذلك فسُرَّ.
(1) ذكر بعضه الغزالي في الإحياء (219/ 1).
(2) اغلب هذا القول ذكره الغزالي في الإحياء (220/ 1).
(3)
في الأصل: الأداء والتصويب من إحياء علوم الدين للغزالي (220/ 1). (4) ما بين المعقوفين من الإحياء (220/ 1).